تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فالأول منها : لا يرتبط بالمرة مع القول المزبور ، وذلك لان حاصله هو : ان الغرض من الوجوب لو كان هو الترتب ، فهو مما لا يتحقق بمجموع المقدمات فضلا عن كل واحد منها . ومن الواضح ان موضوع هذا الايراد هو دعوى تعلق الوجوب بكل مقدمة ، فتنفى بان كل مقدمة مما لا يترتب عليها الغرض ، وهذا أجنبي عن القول المزبور ، فان دعواه تعلق الوجوب بالعلة التامة لا بكل مقدمة ، فالايراد أجنبي موضوعا عن هذا القول . واما الثاني : فحاصله دعوى اختصاص الوجوب الغيري بالأسباب التوليدية - لو قيل بالمقدمة الموصلة - ، ولا يتعلق بالعلة التامة في غير المسببات التوليدية ، لان أحد اجزائها هو الإرادة ، وهي غير قابلة لتعلق التكليف بها . وهذا يرتبط بالقول المزبور ، لأنه قول بتعلق الوجوب بالعلة التامة ، وصاحب الكفاية بوجهه الثاني ينفيه ، ويدعي اختصاصه بالسبب التوليدي ، ولكنك عرفت الخدشة فيه : أولا : بان الإرادة قابلة لتعلق التكليف بها ، لامكان كونها إرادية ، والممتنع برهانا هو لزوم كونها إرادية . وثانيا : بان الوجوب الغيري قابل لتعلقه بالإرادة وان كانت غير اختيارية ، لأنه ليس عبارة عن بعث وانما هو عبارة عن شوق نفسي . ومن الواضح إمكان تعلق الشوق النفسي بالأمر غير الاختياري . ولو تنزلنا عن ذلك وقلنا بعدم اختيارية الإرادة مطلقا ، وعدم صحة تعلق الوجوب الغيري بها . فهذا لا يمنع من القول بالمقدمة الموصلة بهذا المعنى ، وذلك بان يلتزم بان متعلق الوجوب هو سائر المقدمات غير الإرادة ، نظير ما يقال في قصد القربة . فان وجود المانع من تعلق التكليف بقصد القربة لا يمنع من تعلق التكليف بغيرها مما هو دخيل في الغرض . فالوجوب الغيري متعلق بغير الإرادة