تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ثانيا - ، لكن سقوطه مراعي بالاتيان بباقي الاجزاء وبدونه لا يستقر السقوط . وعليه فما نحن فيه يمكن أن يكون من هذا القبيل ، فان الامر الغيري وان كان يسقط بمجرد الاتيان بالمقدمة ، لكنه سقوط مراعي بالايصال وترتب الواجب ، وبدونه يلزم الاتيان بها ثانيا . والذي يتحصل من مجموع ما ذكرنا : ان ما ذكره صاحب الكفاية من الاشكالات على القول بوجوب المقدمة الموصلة والمحاذير فيه غير تام في نفسه ، سوى الاشكال الأول الذي يبتني على أخذ الغرض هو التمكن لا فعلية الترتب . ولا يخفى انه ليس بمحذور ثبوتي في القول بالمقدمة الموصلة فالقول بالمقدمة الموصلة ممكن في نفسه ، وانما الالتزام به أو بعدمه ينظر فيه ما تقتضيه الوجوه الاثباتية . لكن المحقق النائيني ( قدس سره ) ذهب إلى استحالة الالتزام بوجوب خصوص المقدمة الموصلة ، لأنه يستلزم محاذير ثلاثة . وبيان ذلك - كما جاء في أجود التقريرات - : ان الايصال المعتبر ليس من الصفات الخارجية التي تتنوع باعتبارها المقدمة وتنقسم إلى قسمين ، نظير الكفر والايمان في الانسان ، وانما هو من الصفات الانتزاعية المنتزعة عن الاتيان بذي المقدمة ، فإذا أخذ هذا القيد الانتزاعي المتوقف تحققه على الاتيان بذي المقدمة في الواجب المقدمي لزم : أولا : أن يكون الواجب النفسي مقدمة للمقدمة لتوقف تحقق الايصال على تحققه ، وهو باطل لاستلزامه الدور ، لان الواجب النفسي يتوقف على تحقق المقدمة ، فإذا كان مقدمة لها كان تحققها منوطا بتحققه فيلزم الدور . وثانيا : أن يكون الواجب النفسي واجبا بوجوب ناشئ من المقدمة ، لأنه يكون مقدمة لما هو واجب كما تقرر في الوجه الأول ، وهو باطل أيضا لمحذور الدور ، فان وجوب المقدمة انما يترشح من وجوب ذيها ، فهو معلول لوجوبه ، فإذا كان وجوب ذيها معلولا لوجوبها لزم الدور .