تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الأول : ان المتقرر في محله - كما سيجئ في مبحث التجري - ان الإرادة لا يمتنع أن تكون بالاختيار ، وانما الذي يمتنع هو تقوم الإرادة بالإرادة والاختيار ، فإنه مما يستلزم التسلسل . وبعبارة أخرى : انه لا يجب أن تكون الإرادة بالإرادة للزوم التسلسل ، لا انه لا يمكن ان تنشأ الإرادة عن إرادة غيرها ، فإنه لا محذور فيه ، بل وقوعه يشهد له الوجدان ، كما يتضح بملاحظة بعض الأمثلة العرفية . وعليه فلا يمتنع تعلق التكليف بالإرادة لأنها يمكن أن تكون اختيارية قابلة للبعث . الثاني : انه لو تنزلنا وسلمنا امتناع اختيارية الإرادة مطلقا وامتناع تعلق البعث بها لأجل ذلك ، فهو لا يرتبط بما نحن فيه من فرض تعلق الوجوب الغيري بها ، لان الوجوب الغيري الذي يفرض ثبوته وتعلقه بالمقدمة ليس حكما مجعولا متكفلا للبعث على حد سائر الوجوبات ، وانما عبارة عن شوق نفساني يتعلق بالمقدمة بتبع تعلق الشوق بذيها ، فحقيقة الوجوب الغيري ليست الا شوقا مترشحا عن الشوق النفسي المتعلق بذي المقدمة . ومن الواضح ان متعلق الشوق لا يعتبر فيه أن يكون اختياريا ، فكثيرا ما يتعلق الشوق بأمر غير اختياري ، ولا وجه لاعتبار كونه اختياريا كما لا يخفى . فعليه ، لا مانع من تعلق الوجوب الغيري بالإرادة ، اما لأجل كونها اختيارية ، أو لأجل عدم اعتبار الاختيار في متعلق الوجوب الغيري . واما الوجه الثالث : - ويتبعه الوجه الرابع ، لأنهما بملاك واحد ، ولذا تخيل وحدتهما وكونهما وجها واحدا لا وجهين - فيمكن دفعه : بان سقوط الامر الغيري بالمقدمة عند الاتيان بها لا يكشف عن تعلق الامر الغيري بذاتها ، فإنه يمكن أن يكون من قبيل سقوط الامر بالجزء عند الاتيان به ، مع أنه لا يقطع بفراغ الذمة الا عند الاتيان بجميع اجزاء المركب الارتباطي ، فمع عدم الاتيان بها تبقى الذمة مشغولة . فالاتيان بالجزء مسقط لامره - إذ لا يجب الاتيان به فعلا