ذي المقدمة ، ولكن لا بالمعنى الاصطلاحي الفلسفي للتمكن ، كي يرد عليه ما
عرفت ، بل بمعنى عرفي وبيان ذلك : ان التمكن على الشئ ذي المقدمات
يتصور عرفا على نحوين :
أحدهما : التمكن بالواسطة ، وذلك قبل الاتيان بمقدماته التي يتمكن على
الاتيان بها ، فإنه يقال عرفا انه يتمكن على ذي المقدمة ولكن بواسطة ، لأنه لا
يستطيع اعمال ارادته في ذي المقدمة بلا واسطة .
ثانيهما : التمكن عليه بدون واسطة ، بحيث يستطيع اعمال ارادته فيه بلا
واسطة ، كما لا جاء بالمقدمة فإنه يتمكن من اعمال ارادته في ذيها بلا واسطة
المقدمة .
وعليه ، فيمكن ان يدعى كون الغرض من المقدمة هو حصول التمكن
على الواجب بالمعنى الثاني وهو التمكن بلا واسطة ، وهو يتوقف على وجود
المقدمة لا على التمكن منها كما عرفت .
وبالجملة : امكان كون الغرض هو التمكن من ذي المقدمة بالمعنى الذي
ذكرناه ثابت لكن لا يتعين ذلك الا بنفي امكان كون الغرض هو ترتب ذي
المقدمة أو ما يلازمه ، والا احتاج ترجيح أحدهما على الآخر إلى دليل إثباتي .
فالتفت .
واما الوجه الثاني : فقد عرفت الاستشكال فيه : بان كل واجب ممكن ،
فلا يوجد الا بوجود علته التامة ، فالعلة التامة في كل واجب توليدي أو غيره مما
يترتب عليها الواجب ، فتكون واجبة ، ولا يختص الوجوب الغيري بالأسباب
التوليدية . كما عرفت ما أجاب صاحب الكفاية من أن الإرادة من اجزاء العلة
التامة في الواجبات الاختيارية الإرادية ، وهي غير قابلة لتعلق التكليف بها ، لأنها
ليست بالاختيار لاستلزام ذلك التسلسل .
وهذا الجواب مخدوش لوجهين :
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 293
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٩٣