تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ذي المقدمة ، ولكن لا بالمعنى الاصطلاحي الفلسفي للتمكن ، كي يرد عليه ما عرفت ، بل بمعنى عرفي وبيان ذلك : ان التمكن على الشئ ذي المقدمات يتصور عرفا على نحوين : أحدهما : التمكن بالواسطة ، وذلك قبل الاتيان بمقدماته التي يتمكن على الاتيان بها ، فإنه يقال عرفا انه يتمكن على ذي المقدمة ولكن بواسطة ، لأنه لا يستطيع اعمال ارادته في ذي المقدمة بلا واسطة . ثانيهما : التمكن عليه بدون واسطة ، بحيث يستطيع اعمال ارادته فيه بلا واسطة ، كما لا جاء بالمقدمة فإنه يتمكن من اعمال ارادته في ذيها بلا واسطة المقدمة . وعليه ، فيمكن ان يدعى كون الغرض من المقدمة هو حصول التمكن على الواجب بالمعنى الثاني وهو التمكن بلا واسطة ، وهو يتوقف على وجود المقدمة لا على التمكن منها كما عرفت . وبالجملة : امكان كون الغرض هو التمكن من ذي المقدمة بالمعنى الذي ذكرناه ثابت لكن لا يتعين ذلك الا بنفي امكان كون الغرض هو ترتب ذي المقدمة أو ما يلازمه ، والا احتاج ترجيح أحدهما على الآخر إلى دليل إثباتي . فالتفت . واما الوجه الثاني : فقد عرفت الاستشكال فيه : بان كل واجب ممكن ، فلا يوجد الا بوجود علته التامة ، فالعلة التامة في كل واجب توليدي أو غيره مما يترتب عليها الواجب ، فتكون واجبة ، ولا يختص الوجوب الغيري بالأسباب التوليدية . كما عرفت ما أجاب صاحب الكفاية من أن الإرادة من اجزاء العلة التامة في الواجبات الاختيارية الإرادية ، وهي غير قابلة لتعلق التكليف بها ، لأنها ليست بالاختيار لاستلزام ذلك التسلسل . وهذا الجواب مخدوش لوجهين :