تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وقد يورد عليه : ان كل فعل لا بد وأن يكون له علة تامة لا يختلف عنها ، ضرورة ان الممكن لا يوجد بدون علة . وعليه فكما يلتزم في الواجبات التوليدية بوجوب علتها التامة ، كذلك يلتزم بوجوب العلة التامة في سائر الواجبات ، لعدم تخلف الواجب عنها فتكون مما يترتب عليها الغرض . وفيه : ان وجود العلة التامة لكل واجب مسلم ، لكن من اجزاء العلة التامة في الأفعال الاختيارية إرادة الفاعل الفعل . ومن الواضح ان الإرادة ليست من الأمور الإرادية الاختيارية - والا لزم التسلسل - ، فيمتنع أن يكون متعلقا للتكليف . وعليه فيمتنع تعلق التكليف بالعلة التامة لان من اجزائها ما لا يقبل تعلق التكليف به ، وهذا بخلاف الأفعال التوليدية فان جميع اجزاء العلة التامة من الأفعال الاختيارية ، لعدم توسط الإرادة ، فيصح تعلق الوجوب الغيري بالعلة التامة في موردها . الثالث : انه من الواضح ان الوجوب الغيري يسقط بمجرد الاتيان بالمقدمة بلا انتظار لترتب الواجب عليها ، فإنه يكشف عن عدم اعتبار ترتب ذي المقدمة ، والا لما سقط الطلب بمجرد الاتيان بالمقدمة ، لعدم العلم بتحقق الواجب بمجرده . الرابع : - وقد تخيل انه من الوجه الثالث لكن التحقيق انه وجه مستقل كما سيأتي بيانه - ان سقوط الامر يكون بأحد أمور أربعة : الموافقة والمخالفة وارتفاع موضوع التكليف - كغرق الميت الرافع لموضوع التكليف بالتغسيل ، أو التكفين - وحصول الغرض من دون تعلق الامر به لمانع ، كما يسقط الامر التوصلي بفعل الغير للواجب أو بالفرد المحرم . ومن الواضح ان سقوط الامر بالاتيان بالمقدمة ليس بالمخالفة ، كما أنه ليس بارتفاع موضوع التكليف للاتيان بمتعلقة وليس من جهة حصول الغرض به من دون تعلق الامر به ، لأنه لا مانع من تعلق الامر به ، إذ المانع الذي يتصور هو كونه حراما فعليا ، وليس ما نحن