تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الكفاية ، فذهب إلى تعلق الوجوب الغيري بعموم المقدمة ترتب عليها الواجب - المعبر عنها بالمقدمة الموصلة - أو لم يترتب . واستدل على مختاره بوجوه أربعة : الأول : ان الملاك والغرض من الوجوب الغيري متوفر في مطلق المقدمات من دون اختصاص له بصنف دون آخر ، وذلك لان الغرض هو حصول ما لولاه لما أمكن حصول ذي المقدمة ، وليس هو ترتب ذي المقدمة ، وذلك لان الغرض هو ما يترتب على الشئ من اثره . ومن الواضح ان الذي يترتب على المقدمة من أثر هو حصول ما لو لاه لما أمكن حصول ذي المقدمة ، اما ترتب الواجب - ذي المقدمة - فليس من الأمور التي يحصل بالمقدمة ، بل لا يحصل بمجموع المقدمات في غير المسببات التوليدية ، لتوقف حصول الواجب في الأفعال الاختيارية على إرادة المكلف له فلا يحصل بدون ارادته وان حصل جميع مقدماته . وعليه فلا يمكن ان يفرض ترتب الواجب غرضا من الوجوب الغيري كي يخصص الوجوب بخصوص ما يترتب عليه الغرض وهو المقدمة الموصلة . بل الغرض هو ما ذكر من كونه حصول ما بدونه لا يمكن ان يحصل ذو المقدمة . وبديهي ان هذا يترتب على مطلق المقدمات من دون اختصاص له بقسم خاص منها . وبما أنه لا يعتبر في الواجب الا ماله دخل في غرضه كان الواجب الغيري هو مطلق المقدمة لاشتراك الجميع في الدخل في الغرض . الثاني : انه بعد أن عرفت أن ترتب الواجب يختص بالمقدمة التوليدية ، لأنها التي يحصل بها المسبب من دون توسط إرادة الفاعل ، كحصول الاحراق بالالقاء بالنار ، فلو فرض انه هو الغرض من الوجوب الغيري واختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة لزم انكار وجوب المقدمة في مطلق الواجبات غير الواجبات التوليدية ، فيلتزم بوجوب العلة التامة فيها ، لعدم تخلف المعلول عنها ، اما غيرها فقد عرفت أن الواجب لا يحصل بمجموع المقدمات لتوسط الإرادة بعد أن كان الفعل اختياريا .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 290 | السيد عبد الصاحب الحكيم