تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
واشتر اللحم " ، ونحن نرى ان العرف يرى أن من يؤمر بالمقدمة هو من كان في مقام امتثال الامر بذيها ، واما من ليس في مقام امتثال الامر النفسي فلا يؤمر بالمقدمة بنظر العرف ، ويعد أمره بها لغوا محضا ، إذ الغرض منه تحصيل الواجب ، وهو غير متحقق كما هو الفرض ، ولا يرد النقض بصحة تكليف من يعلم بعصيانه ، إذ يمكن أن يكون تكليفه لالقاء الحجة عليه فيترتب عليه عقابه ومؤاخذته ، وهذا غير متحقق بالنسبة إلى الامر الغيري إذ لا عقاب على مخالفته ، فالأثر المصحح له ليس إلا تحصيل الواجب والمفروض انتفاؤه . وعلى هذا فدعوى اعتبار قصد التوصل في الواجب الغيري قريبة . واما ما افاده صاحب الكفاية من منع اعتباره وعدم معقوليته بتقريب : ان ملاك الوجوب الغيري والغرض منه هو توقف الواجب على المقدمة ومقدميتها له . ومن الواضح ان هذا يتوفر في سائر المقدمات بلا دخل لقصد التوصل فيه أصلا ، فقصد التوصل غير دخيل فيما هو ملاك الوجوب الغيري ، ومما يكشف عن حصول الغرض من مطلق المقدمة ولو لم يقصد بها التوصل هو سقوط الوجوب الغيري مع الاتيان بالمقدمة من دون قصد التوصل بها إلى ذيها ، فلا يجب عليه الاتيان بها مرة أخرى بقصد التوصل ، ولو لم يكن الغرض حاصلا بمجرد المقدمة من دون دخل قصد التوصل فيه لم يسقط الامر الغيري لعدم حصول غرضه . وبالجملة : فالمقتضي للوجوب الغيري وهو المقدمية موجود في مطلق المقدمات ، والمانع من تعلق الوجوب مفقود ، إذ المانع الذي يتصور ليس إلا تعلق الحرمة بالعمل فيمنع من البعث إليه وهو يظهر عدم صحة النقض بسقوط الوجوب الغيري لو أتى بالفرد المحرم من المقدمة - فيما كان لها فردان - ، مع عدم تعلق الوجوب به ، فسقوط الوجوب لا يقتضي كونه مأمورا به . ووجه عدم الصحة هو : ان عدم تعلق الوجوب بالفرد المحرم لمانعية