الحرمة من وجوبه ، فالمقتضي وان كان موجودا إلا أن تأثيره يتوقف على عدم
المانع وهو غير متحقق لوجود المانع . فتتلخص دعوى الكفاية : بان المقتضي
للوجوب الغيري موجود والمانع مفقود فيتحقق المقتضي - بالفتح - وهو
الوجوب ( 1 ) .
ففيه :
أولا : النقض عليه بما لو التزم بان عنوان المقدمية مأخوذ في متعلق الوجوب
الغيري الملازم - كما عرفت - لاخذ قصد التوصل في الواجب الغيري - بنظره ،
إذ استشكاله انما كان في المقدمة الأولى لا الثانية - ، فإنه مما لا اشكال فيه سقوط
الوجوب لو أتى بالمقدمة من دون قصد التوصل ، وعدم لزوم الاتيان بها ثانيا ، مع أنه
يلتزم بكون الواجب هو المقدمة بقصد التوصل .
وثانيا : الحل ، بان المعلول لا يتحقق بمجرد وجود المقتضي وثبوت عدم
المانع ، فان للعلة اجزاء أخرى كالشرط والمعد ، فلعل قصد التوصل يكون شرطا
لتأثير المقتضي ، ولم يثبت بنحو جزمي عدم شرطيته وعدم دخل غير المقدمية في
الواجب ، ومجرد احتمال الشرطية تكفي في دفع البرهان على عدم أخذ قصد
التوصل في الواجب الغيري ، فان مراد صاحب الكفاية الاستدلال على عدم
أخذه لا بيان عدم الدليل على أخذه . فالاحتمال يكفي في ابطاله ، وهو احتمال
عقلائي إن لم يجزم به خصوصا بعد ما عرفت من تقريب الوجه العرفي فتدبر
ولاحظ .
المقام الثاني : في اعتبار ترتب الواجب على المقدمة .
وقد اختاره في الفصول واستدل عليه بوجوه ( 2 ) . وخالفه في ذلك صاحب
هامش
الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 114 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الحائري الطهراني الشيخ محمد حسين . الفصول الغررية / 86 - الطبعة الأولى .