إذ يورد عليه : انه بعد البناء على وجوب المقدمة وترشح الوجوب الغيري
من الوجوب النفسي ، لا اشكال في تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها اطلاقا
واشتراطا ، لعدم انفكاك الوجوبين ، وهو أمر وجداني يحسه كل أحد ، وعليه فإذا
قيد وجوب المقدمة بإرادة ذيها ، فاما ان يقيد وجوب ذيها بإرادته أو لا يقيد ، بل
يكون مطلقا من هذه الجهة ، فإذا قيد وجوب ذي المقدمة بإرادته - التزاما بعدم
التفكيك - كان ممنوعا لاستحالة حصول الوجوب مع تعلق الإرادة بالعمل
الذي يراد البعث نحوه ، فإنه تحصيل الحاصل . وإذا لم يقيد لزم انفكاك وجوب
ذي المقدمة عن وجوب المقدمة وهو باطل كما عرفت .
لأجل ذلك صحح كلام صاحب المعالم اخذه قيدا للواجب ، فيكون
وجوب المقدمة فعليا كوجوب ذيها بدون قصد التوصل .
وعلى أي حال : فيقع الكلام في اعتبار قصد التوصل قيدا للواجب
بالوجوب الغيري وعدم اعتباره .
ولا بد قبل ذلك من معرفة ثمرة البحث ، إذ قد يدعى عدم الثمرة فيه ، إذ
لا اشكال في أنه لو أتى بالعمل المقدمي لا بداعي التوصل بل بداع آخر غيره
يترتب الأثر عليه ولا يلزم اعادته ثانيا بقصد التوصل - حتى على القول باعتباره
- ، فلو أمر بشراء اللحم ، فذهب إلى السوق بداعي رؤية زيد لا بداعي شراء
اللحم ، فإنه يصح منه بعد ذلك شراء اللحم ولا يلزمه الخروج من السوق ثم
العود إليه بداعي التوصل . أذن فما فائدة اعتباره والبحث فيه ؟ . وقد تعرض في
التقريرات ( 1 ) إلى بيان ثمرتين :
إحداهما : وهي تظهر في خصوص المقدمات العبادية ، بناء على انحصار
طريق العبادية بقصد الامر الغيري . وذلك ببيان : انه بناء على اعتبار قصد
هامش
( 1 ) كلانتري الشيخ أبو القاسم . مطارح الأنظار / 72 - 73 - الطبعة الأولى .