تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وبالجملة : لا ينحصر طريق العبادية في مطلق المقدمات بقصد الامر الغيري ، بل ينحصر في المقدمات غير العبادية في أنفسها . فلاحظ . الثانية : - وهي التي تعرض إليها في الكفاية ( 1 ) ، ولعله لم يتعرض للأولى لأجل ما ذكرناه - انه إذا كانت المقدمة مع قطع النظر عن الوجوب الغيري محرمة في نفسها ، كالعبور في الأرض المغصوبة مقدمة لانقاذ الغريق ، فإنه بناء على القول بوجوب مطلق المقدمة يكون العبور في الأرض غير حرام ولو لم يقصد به التوصل إلى الواجب ، لأنه واجب مطلقا فترتفع الحرمة بوجوبه . واما بناء على القول بوجوب المقدمة التي يقصد بها التوصل ، فيكون العبور مع عدم قصد التوصل حراما ، لأنه ليس بواجب فلا حكم يزاحم الحرمة . إذا اتضح ذلك ، فقد استدل على اعتبار قصد التوصل في معروض الوجوب الغيري بوجهين : الوجه الأول : ما ذكره في التقريرات وذكره المحقق الأصفهاني ببعض تغيير : ان الوجوب الغيري متعلق بعنوان المقدمة دون ذوات الاعمال ، فليس هو متعلق بالمشي بذاته ، بل بما أنه مقدمة ، فعنوان المقدمة مأخوذ في معروض الوجوب الغيري ، لما حقق من أن الجهات التعليلية تكون تقييدية في الأحكام العقلية ، فمرجع حكم العقل بحسن ضرب اليتيم للتأديب إلى حكمه بحسن التأديب ، وضرب اليتيم من مصاديقه فيكون محكوما بالحسن قهرا . وهكذا مرجع حكمه باستحالة أخذ الامر في متعلقه للزوم الدور ، إلى حكمه باستحالة الدور وتطبيقه على المورد . ثم إنه قد تقرر أيضا ان متعلق الأمر هو الحصة الاختيارية ، إذ غير الاختيارية غير قابلة للبعث والدعوة . ومن الواضح ان الاختيار يتقوم بتحقق القصد إلى العمل إذ بدونه لا يكون اختياريا بل قهريا .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 114 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 284 | السيد عبد الصاحب الحكيم