تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
تحقيق الحال وبيان بطلان هذا المسلك في محل آخر إن شاء الله تعالى . فانتظر . الثالثة : ما افاده من كون الوجوب الغيري في طول الامر الاستحبابي ، وعدم اندكاكه فيه . فإنه مما يحتاج إلى تحقيق ، والذي نراه حقا هو التفصيل بين ما إذا كان متعلق الأمر الغيري العمل المقيد بكونه بداعي الامر بحيث تكون ذات المقيد متعلقا للامر الغيري ، وما إذا لم يكن متعلقه كذلك ، بل ما يتعلق به الامر الغيري هو نفس تقيد العمل بداعوية الأمر الأول ، من دون أن يؤخذ ذات العمل في موضوعه - نظير ما تقرب به الكراهة في العبادات من أن متعلق الأمر هو العمل ، ومتعلق الكراهة إيقاعه في المكان الخاص أو بالنحو المعين ، فمتعلق كل منهما غير متعلق الآخر - ، فيلتزم بحصول الاندكاك في الحالة الأولى دون الثانية واثبات هذه الدعوى لها مجال آخر . فإنها لا ترتبط بما نحن فيه ارتباطا كليا . فلا حظ . الجهة الثالثة : إذا جاء المكلف بإحدى الطهارات الثلاث بقصد التوصل إلى بعض الغايات كالصلاة ، ثم لم يأت بالغاية ، فهل عدم تحقق الغاية خارجا يمنع من صحتها وعباديتها أو لا ؟ قد يوجه عدم الصحة بعدم ترتيب الغاية بوجوه : الأول : انه مع الالتزام بالمقدمة الموصلة ، بمعنى ان الواجب الغيري هو المقدمة الموصلة لا مطلق المقدمة ، يكشف عدم حصول الغاية عن عدم كون المأتي به مأمورا به واقعا - بل تخيلا - . وعليه فلا يكون مقربا لعدم الامر به ، فقصده لا يكون موجبا لمقربية العمل . الثاني : ان يلتزم بان العبادية لا تتحقق الا بإضافة العمل إلى المولى من الناحية التي هو مضاف بها إليه حقيقة وواقعا . وعليه فمع القول بالمقدمة الموصلة والالتزام باستحباب الطهارات ، لو قصد التوصل ولم يترتب الواجب لم يقع عبادة ، لان الإضافة المقصودة غير ثابتة واقعا والإضافة الواقعية وهي إضافة