تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
التوصل ولزوم الاتيان بالمقدمة عبادة بقصد امتثال الامر الغيري ، لو لم يقصد التوصل بالمقدمة لم تقع على وجه العبادية ، إذ يمتنع قصد امتثال الامر الغيري مع عدم قصد التوصل لكونه قيدا للمتعلق ، فقصد التوصل دخيل في تحقق العبادية لان امتثال الامر يتوقف على الاتيان بمتعلقه وهو لا يكون الا بقصد التوصل . وقد فرع على ذلك عدم صحة الصلاة إلى جهة واحدة فقط - في فرض لزوم الصلاة إلى الجهات الأربع - ، إذ لا يقصد بها التوصل إلى الواجب وهو الصلاة إلى الجهات الأربع . وأنت خبير بان هذه الثمرة لا تترتب على المسلك الذي اخترناه ، وهو كون عبادية المقدمات بتعلق الامر النفسي بها وقصد امتثاله ، كما ذهب إليه صاحب الكفاية ، لان الامر النفسي لم يؤخذ في متعلقه قصد التوصل ، فيمكن قصد امتثال الامر وتحقق العبادية بنفس العمل من دون قصد التوصل . واما ما ذكره من التفريع فعجيب لوجهين : الأول : ان الكلام فيما نحن فيه في مقدمة الوجود ، والصلاة إلى كل جهة مقدمة للعلم ، وهي ليست واجبة من باب الوجوب الغيري المقدمي ، بل من جهة حكم العقل من باب دفع الضرر المحتمل كما أشرنا إليه في أوائل المبحث ، فالمثال أجبني عما نحن فيه بالمرة . الثاني : انه لو سلمنا كونها من باب مقدمة الوجود ، فعباديتها لا تنحصر في قصد امتثال أمرها الغيري كي يتوقف على قصد التوصل ، لأنها عبادة في نفسها . وما يدعى من لزوم قصد الامر الغيري انما هو في ما لم تكن المقدمة بنفسها عبادية لا في مطلق المقدمات العبادية ، فإنه من الواضح انه لا يعتبر في عبادية صلاة الظهر قصد التوصل بها إلى صلاة العصر ، فإنها تصح ولو بني على عدم الاتيان بصلاة العصر مع أنها مقدمة لصلاة العصر .