تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وعليه ، فلا يتحقق الواجب الغيري إلا بالقصد إلى المقدمة وقصد المقدمية لا يفترق عن قصد التوصل حقيقة . فهذا الوجه يبتني على مقدمتين . إحداهما : تعلق الوجوب الغيري بعنوان المقدمة . والأخرى : توقف تحقق الواجب الغيري إلا يقصد المقدمية ، وهو في الحقيقة قصد التوصل بها إلى ذيها . الوجه الثاني : وهو وجه عرفي ، وهو انه لا ريب في إنا نجد أن من يأتي بالمقدمة بدون قصد التوصل بها إلى ذيها ، بل بداع آخر ، لا يعد في العرف ممتثلا للوجوب الغيري وآتيا بمتعلقه ، مما يكشف عن كون معروضه هو المقدمة التي يقصد بها قصد التوصل ( 1 ) . بهذين الوجهين استدل في التقريرات على مدعاه ، ولكن قد عرفت ما في الوجه الأول بكلتا مقدمتيه ، فقد عرفت عدم تمامية الأولى وعدم اجداء الثانية ، إذ هي لا تستلزم القصد بمعنى الداعي فلا نعيد . ثم إن المحقق النائيني ( قدس سره ) حكم بتشوش عبارة التقريرات ، وعدم ظهور المراد منها بوضوح وجلاء ، لذلك تصدى لبيان محتملات الكلام ، والبحث فيها ، فأفاد : انه . . اما أن يكون المقصود هو اعتبار قصد التوصل في تحقق العبادية والامتثال بالمقدمة فهو حق ، وقد تقدم البحث فيه . واما أن يكون المقصود هو اعتبار قصد التوصل في معروض الوجوب فهو ممنوع ، لعدم دخل قصد التوصل في مقدمية فيستحيل تقيد الواجب به . ثم ذكر في تقريب اعتباره الوجه الأول بنحو الاختصار ، وأورد على المقدمة الأولى منه : بان جهة المقدمية جهة تعليلية لا تقييدية . واما أن يكون نظره إلى اعتبار قصد التوصل في مقام المزاحمة ، بمعنى انه
هامش
( 1 ) كلانتري الشيخ أبو القاسم . مطارح الأنظار / 72 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 285 | السيد عبد الصاحب الحكيم