تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وعلى أي حال ، فهذه الوجوه غير مجدية في اثبات لزوم قصد التوصل بعد أن عرفت أن طريق العبادية ينحصر بالالزام بتعلق الامر النفسي بها ، ومعه لا يلزم قصد التوصل ، بل يكفي الاتيان بها بما انها محبوبة في أنفسها . الجهة الثانية : في أنه بعد الفراغ عن تعلق الامر الاستحبابي النفسي بالطهارات ، فالاتيان بها بداعي الاستحباب قبل دخول وقت الصلاة الواجبة مما لا اشكال الغيري بها . وقد ذكر المحقق النائيني : ان ذلك لا محذور فيه ويقع العمل صحيحا ، بتقريب : ان الامر النفسي الاستحبابي وان اندك في الامر النفسي الضمني المتعلق بها - بناء على ما ذهب إليه من أن الشرائط كالاجزاء تكون متعلقة للامر الضمني النفسي - ، الا ان المنعدم هو حد المرتبة الاستحبابية دون واقع الطلب والاستحباب ، فواقعه على ما هو عليه وإن لم يبق بحده نظير اتصال خيطين أحدهما بالآخر ، فان واقع كل منهما موجود على حاله وانما المنعدم حد وجود كل منهما ، وعليه فيمكن الاتيان بالعمل بقصد المحبوبية بواقعها لا بحدها . ثم أفاد : ان الاندكاك انما يتحقق بين الاستحباب والوجوب الضمني ، اما الوجوب الغيري فهو على حاله لا يتغير . وأوضح ذلك ببيان : ان الوضوء ونحوه له بعد دخول وقت الواجب المشروط به جهات ثلاث : الأولى : تعلق الطلب الاستحبابي النفسي به . الثانية : تعلق الطلب الوجوبي النفسي الضمني به . الثالثة : تعلق الطلب الغيري الوجوبي به . ولا يخفى ان الاستحباب يندك في الوجوب الضمني ، فينشأ منهما حكم واحد ، واما الطلب الغيري فهو يبقى بحده لا يبتدل ، وذلك لان الاندكاك
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 277 | السيد عبد الصاحب الحكيم