تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الوجوب يطرأ على ذات العمل المقدمي لا على المقدمة بما هي كذلك ، فان الآمر الذي يأمر بالمقدمة يرى أنه يأمر العمل كالدخول إلى السوق من دون ان يأخذ عنوان المقدمية في متعلق الأمر . فلا حظ . كما يرد على كل من المحققين : انه لو سلمنا أصل الكبرى وانطباقها على ما نحن فيه ، فلا يلزم مع ذلك قصد التوصل بالمقدمة - كما هو ظاهر كلاميهما كما لا يخفى - . بيان ذلك : ان القصد يطلق ويراد به . . تارة : ما يساوق الداعي والمحرك ، كما يقول من يأكل : " قصدي من الأكل الشبع " فان القصد ههنا بمعنى الداعي . وأخرى : يراد به إرادة العمل واختياره ووقوعه عن التفات في مقابل وقوعه عن غفلة ، كسائر الأفعال الاختيارية . وافتراق المعنيين خارجا واضح ، فمثلا لو رمى شخص سهما وعلم بأنه يصيب شخصا فيقتله ، وكان رميه بداعي تجربة السهم . فإنه من الواضح ان قتل الشخص واصابته يكون مقصودا للرامي ومرادا له ، لكنه ليس الداعي إلى الرمي ، بل داعيه هو تجربة السهم . ولا يخفى ان المطلوب فيما نحن فيه هو القصد بمعنى الداعي ، يعني كون الداعي إلى الاتيان بالمقدمة هو التوصل إلى ذيها . والوجه المذكور لا يفي بلزوم ذلك ، إذ غاية ما يتكفل - بعد الاعتراف بان المأمور به المقدمة بما هي مقدمة - هو الاتيان بها بما هي كذلك عن اختيار ، لأنها هي الحصة المأمور بها . ومن الواضح ان هذا المعنى يتحقق بمجرد الالتفات إلى المقدمية والتوصل بالعمل إلى الواجب ، ولو كان الاتيان بالعمل لداع آخر غير التوصل ، فيصدق قصد التوصل بمعنى ارادته وإرادة الاتيان بما هو مقدمة ، وإن لم يكن الاتيان بداع التوصل .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 276 | السيد عبد الصاحب الحكيم