ولم يبين ( قدس سره ) الوجه في هذه الدعوى ، بل أوكله إلى ما تقرر في
محله .
ولكن يرد عليه :
أولا : بان ما افاده من رجوع الجهات التعليلية إلى التقييدية في الأحكام العقلية
ليس من المسلمات في محله ، فقد ادعي خلافه ، ووجود الجهة التعليلية في
الأحكام العقلية .
وثانيا : لو سلمت أصل الكبرى فانطباقها على ما نحن فيه محل منع
وذلك :
أولا : لأنها تختص بالاحكام العقلية المرتبطة بباب الحسن والقبح - كما
يقال إن مرجع حكم العقل بحسن ضرب اليتيم للتأديب إلى حكمه بحسن
التأديب ، بل في الحقيقة يرجع الحكم بحسن التأديب إلى الحكم بحسن الاحسان
وتشخيص كون التأديب احسانا - ، أو بباب الاستحالة والامكان - كما يقال إن
مرجع حكم العقل باستحالة أخذ قصد الامر في متعلق الأمر ، للزوم الدور إلى
حكمه باستحالة الدور - ولم يثبت عمومها إلى مطلق الادراكات والاحكام
العقلية .
وثانيا : لو سلم عمومها لمطلق الأحكام العقلية ، فوجوب المقدمة من باب
الملازمة ليس من الأحكام العقلية التي يفرضها العقل بطريق البرهان ، بل هي
من الأمور الوجدانية التي يحسها بالوجدان والارتكاز كل أحد . وبعبارة أخرى :
إرادة المقدمة عند إرادة ذيها من الأمور التكوينية التي يدركها الوجدان كما يدرك
البصر المبصرات ، وليست من الأحكام العقلية النظرية أو العملية كما لا يخفى
على المتأمل .
وعليه ، فلا طريق لنا إلى معرفة كون عنوان المقدمية مأخوذا بنحو الجهة
التقييدية أو الجهة التعليلية إلا الوجدان ، وهو يحكم بالثاني ، لأنه يرى أن
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 275
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٧٥