تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ولم يبين ( قدس سره ) الوجه في هذه الدعوى ، بل أوكله إلى ما تقرر في محله . ولكن يرد عليه : أولا : بان ما افاده من رجوع الجهات التعليلية إلى التقييدية في الأحكام العقلية ليس من المسلمات في محله ، فقد ادعي خلافه ، ووجود الجهة التعليلية في الأحكام العقلية . وثانيا : لو سلمت أصل الكبرى فانطباقها على ما نحن فيه محل منع وذلك : أولا : لأنها تختص بالاحكام العقلية المرتبطة بباب الحسن والقبح - كما يقال إن مرجع حكم العقل بحسن ضرب اليتيم للتأديب إلى حكمه بحسن التأديب ، بل في الحقيقة يرجع الحكم بحسن التأديب إلى الحكم بحسن الاحسان وتشخيص كون التأديب احسانا - ، أو بباب الاستحالة والامكان - كما يقال إن مرجع حكم العقل باستحالة أخذ قصد الامر في متعلق الأمر ، للزوم الدور إلى حكمه باستحالة الدور - ولم يثبت عمومها إلى مطلق الادراكات والاحكام العقلية . وثانيا : لو سلم عمومها لمطلق الأحكام العقلية ، فوجوب المقدمة من باب الملازمة ليس من الأحكام العقلية التي يفرضها العقل بطريق البرهان ، بل هي من الأمور الوجدانية التي يحسها بالوجدان والارتكاز كل أحد . وبعبارة أخرى : إرادة المقدمة عند إرادة ذيها من الأمور التكوينية التي يدركها الوجدان كما يدرك البصر المبصرات ، وليست من الأحكام العقلية النظرية أو العملية كما لا يخفى على المتأمل . وعليه ، فلا طريق لنا إلى معرفة كون عنوان المقدمية مأخوذا بنحو الجهة التقييدية أو الجهة التعليلية إلا الوجدان ، وهو يحكم بالثاني ، لأنه يرى أن