التوصل بها إلى ذيها ، ولا طريق تتحقق به العبادية غيره .
الثاني : ان الأفعال ذات عنوان قصدي راجح في ذاته ولا طريق إلى
قصده إلا بقصد امتثال الامر الغيري ، باعتبار انه لا يدعو إلى ما تعلق به ، فيكون
العنوان مقصودا اجمالا ، وقد تقدم ان قصد امتثال الامر الغيري لا يتصور الا
بقصد التوصل إلى الواجب وقصد امتثاله ، إذ بدونه لا داعوية للامر الغيري .
الثالث : ان الامر الغيري متعلق بالمقدمة بما هي مقدمة ، وبما أن متعلق
التكليف هو الحصة الاختيارية دون غيرها ، فامتثال الامر الغيري يتوقف على
قصد المقدمة بما هي مقدمة ، لتحقق اختيارية المتعلق . ومن الواضح ان قصد
المقدمية لا يكون الا بقصد التوصل إلى ذي المقدمة وامتثال أمره .
وقد استشكل المحقق صاحب الكفاية في تصحيح قصد التوصل بهذا
الوجه ، بناء على كون المصحح لاعتبار قصد القربة هو الامر الغيري ، ووجه
اشكاله : انكار المقدمة الأولى ، وهي تعلق الامر بالمقدمة بما انها مقدمة بدعوى :
ان المقدمية جهة تعليلية ، والامر متعلق بذات المقدمة ، لأنها هي التي يتوقف عليها
الواجب لا عنوان المقدمة ، نعم العلة في تعلق الامر بذات العمل كونه مقدمة
للعمل الواجب النفسي .
وقد تقدم هذا المطلب من صاحب الكفاية ( 1 ) .
وأورد عليه المحقق الأصفهاني : بان الجهات التعليلية تكون في الأحكام العقلية
جهات تقييدية لموضوع أو متعلق الحكم ، فالحكم عقلا بوجوب شئ لأنه
كذا يرجع إلى الحكم بوجوب عنوان العلة . نعم يتصور التفكيك بين الجهة
التعليلية والموضوع الذي يرد عليه الحكم في الاحكام العرفية أو الشرعية ، وليس
ما نحن فيه من هذا القبيل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 112 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 204 - الطبعة الأولى .