تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وما هو نتيجة الوضوء ، فلا دلالة على مشروعية الوضوء في نفسه . الثاني : لو سلم ظهور النص في استحباب الوضوء في ذاته ، إلا أنه ترفع اليد عن هذا الظهور بما ورد من الامر بالطهارة بذاتها ، وما ورد من الامر بالوضوء لأجل الطهارة ، فإنه مع ثبوت مثل ذلك لا يبقى ظهور ما ظاهره الامر بذات الوضوء على حاله . ويتأكد هذا بملاحظة الأمثلة العرفية ، فلو أمر المولى عبده بشرب دواء ثم أمره بشربه لأجل رفع الحمى ثم أمره برفع الحمى ، فان الامر بشرب الدواء وان كان ظاهرا في الامر بنفسه ، إلا أنه بملاحظة الامرين الآخرين لا يبقى ظهوره على حاله . فالمتحصل : انه لا دليل على استحباب الوضوء في نفسه ، والثابت في الأدلة استحباب الطهارة . وعليه ، فنقول : ان اكتفي في تحقق الطهارة الاتيان بالوضوء بقصد الكون على الطهارة بداعي القربة فهو والا كان الدليل الدال على استحباب الطهارة في كل وقت دالا على استحباب الوضوء أيضا كذلك ، إذ لا تتحقق الطهارة الا بقصد القربة بذات الأفعال ، وهو كما عرفت يتوقف على استحبابها النفسي ، فاستحباب الطهارة يلازم استحباب الوضوء بذاته . هذا تمام الكلام في هذه الجهة . ويقع الكلام في جهات : الجهة الأولى : وهي : التنبيه الثاني : الذي ذكره صاحب الكفاية - في اعتبار قصد التوصل بها إلى ذيها في صحتها . فقد ادعي توقف صحتها وعباديتها على قصد التوصل بها إلى ذيها . ووجه ذلك بأمور : الأول : ان عبادية المقدمة لا تتحقق الا بالاتيان بها يقصد التوصل إلى ذيها . وعليه قصد التوصل في الطهارات باعتبار توقف عباديتها على هذا