وما هو نتيجة الوضوء ، فلا دلالة على مشروعية الوضوء في نفسه .
الثاني : لو سلم ظهور النص في استحباب الوضوء في ذاته ، إلا أنه ترفع
اليد عن هذا الظهور بما ورد من الامر بالطهارة بذاتها ، وما ورد من الامر
بالوضوء لأجل الطهارة ، فإنه مع ثبوت مثل ذلك لا يبقى ظهور ما ظاهره الامر
بذات الوضوء على حاله .
ويتأكد هذا بملاحظة الأمثلة العرفية ، فلو أمر المولى عبده بشرب دواء
ثم أمره بشربه لأجل رفع الحمى ثم أمره برفع الحمى ، فان الامر بشرب الدواء
وان كان ظاهرا في الامر بنفسه ، إلا أنه بملاحظة الامرين الآخرين لا يبقى
ظهوره على حاله .
فالمتحصل : انه لا دليل على استحباب الوضوء في نفسه ، والثابت في
الأدلة استحباب الطهارة .
وعليه ، فنقول : ان اكتفي في تحقق الطهارة الاتيان بالوضوء بقصد الكون
على الطهارة بداعي القربة فهو والا كان الدليل الدال على استحباب الطهارة
في كل وقت دالا على استحباب الوضوء أيضا كذلك ، إذ لا تتحقق الطهارة الا
بقصد القربة بذات الأفعال ، وهو كما عرفت يتوقف على استحبابها النفسي ،
فاستحباب الطهارة يلازم استحباب الوضوء بذاته . هذا تمام الكلام في هذه الجهة .
ويقع الكلام في جهات :
الجهة الأولى : وهي :
التنبيه الثاني : الذي ذكره صاحب الكفاية - في اعتبار قصد التوصل بها
إلى ذيها في صحتها . فقد ادعي توقف صحتها وعباديتها على قصد التوصل بها
إلى ذيها . ووجه ذلك بأمور :
الأول : ان عبادية المقدمة لا تتحقق الا بالاتيان بها يقصد التوصل إلى
ذيها . وعليه قصد التوصل في الطهارات باعتبار توقف عباديتها على هذا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 273
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٧٣