تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
غاية ما يقتضي تعلق الامر الغيري بها كاقتضاء الامر بالصلاة . والذي نحن بصدده اثبات استحباب ذات الأفعال النفسي كي يصحح اعتبار العبادية فيها . وبالجملة : الطهارة كسائر الغايات المترتبة على العمل لا يقتضي الامر بها سوى ترشح الامر الغيري على العمل ، وهو لا يجدي في العبادية ، والكلام في ثبوت الامر النفسي بذات العمل الذي يتوقف على قصد امتثاله تحقق الطهارة . والمتحصل : ان ما ذكر لا ينهض دليلا على استحباب التيمم النفسي . ولا دليل عليه غير هذا . واما الوضوء ، فقد ادعي استحبابه النفسي باستظهار ذلك من الأدلة ، وعمدتها ما ورد من أن : " الوضوء على الوضوء نور على نور " ( 1 ) . وجهة الاستدلال به واضحة ، فان التعبير عن الوضوء بأنه نور يكشف عن كونه محبوبا في ذاته . ولكن يشكل الاستدلال بها لوجهين : الأول : ان النص لم يرد في مقام تشريع الوضوء وبيان تعلق الامر به ، وانما هو وارد لدفع توهم أنه في فرض مشروعية الوضوء يمنع تعدد الوضوء وتجديده . ومن الواضح ان توهم امتناع الوضوء التجديدي انما يتلاءم مع كون المشروع هو الطهارة ، والوضوء مقدمة إليه لا ذات الوضوء ، وذلك لأنه لو كان ذات الوضوء مأمورا به فلا مجال لتوهم امتناع التجديد ، لأنه فرد آخر من المأمور به غير الفرد الأول ، اما لو كان المأمور به هو الطهارة فللتوهم مجال ، لاحتمال أن تكون الطهارة كالنظافة الخارجية لا تقبل التجديد ، إذ النظيف لا يقبل النظافة ثانيا . فدفع بالنص المذكور ببيان : ان الطهارة ليست كالنظافة ، بل كالنور القابل للشدة ، فيمكن ان يتأكد بنور آخر ، فالتعبير بان الوضوء نور يلحظ فيه الطهارة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 265 باب : 8 من أبواب الوضوء ، حديث : 8 .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 272 | السيد عبد الصاحب الحكيم