أحد الطهورين " ( 1 ) ، بضميمة ما دل على استحباب الطهر في نفسه ، فإنه يقتضي
استحباب التيمم ( 2 ) . وتابعه على ذلك السيد الخوئي ( 3 ) .
والانصاف عدم تمامية ما ذكراه من الجواب لوجهين :
الأول : بان الامر الذي يبحث عن ثبوته وتعلقه بالتيمم وغيره غير الامر
بالطهارة ، وذلك لان الامر المبحوث عنه أمر تعبدي ، بمعنى ان الغرض منه لا
يتحقق إلا باتيان متعلقه بقصد القربة وبنحو العبادية ، فتصحح عبادية هذه
الأفعال به . وأمر الطهارة أمر توصلي لا تعبدي ، فان الغرض منه يتحقق بمجرد
تحقق متعلقه ولو لم يأت به بقصد القربة ، فان الطهارة إذا تحققت يمتثل الامر
المتعلق به ولو لم يقصد بها القربة . نعم نفس تحقق الطهارة لا يكون إلا بقصد
القربة بالأفعال المحققة لها ، وهذا أجنبي عن كون الامر المتعلق بها عباديا ، فان
الامر العبادي ما توقف امتثاله على الاتيان بمتعلقه بقصد القربة لا ما توقف
تحقق متعلقه على قصد القربة .
وعليه ، فاثبات تعلق الامر الثابت لعموم الطهارة بالتيمم لأنه أحد
افرادها ، لا ينفع فيما نحن بصدده واثباته من تعلق الامر التعبدي بالتيمم لا
الامر التوصلي ، وقد نبه على هذا المعنى - أعني توصيلة الامر المتعلق بالطهارة -
الشيخ ( رحمه الله ) في طهارته ولذلك يستغرب وقوع مثل هذا الامر من هذين
العلمين ، وبالأخص المحقق العراقي لمزاولته كتاب الطهارة .
الثاني : ان مفاد قوله : " التراب أحد الطهورين " كون التيمم محققا
للطهارة ، فاستحباب الطهارة لا يجدي في اثبات استحباب ذات الأفعال ، بل
هامش
( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام : " فان التيمم أحد الطهورين " .
وسائل الشيعة 2 / 991 باب : 21 من أبواب التيمم حديث : 1 .
( 2 ) الآملي الشيخ ميرزا هاشم . بدائع الأفكار 1 / 380 - الطبعة الأولى .
( 3 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 2 / 298 - الطبعة الأولى .