تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
أحد الطهورين " ( 1 ) ، بضميمة ما دل على استحباب الطهر في نفسه ، فإنه يقتضي استحباب التيمم ( 2 ) . وتابعه على ذلك السيد الخوئي ( 3 ) . والانصاف عدم تمامية ما ذكراه من الجواب لوجهين : الأول : بان الامر الذي يبحث عن ثبوته وتعلقه بالتيمم وغيره غير الامر بالطهارة ، وذلك لان الامر المبحوث عنه أمر تعبدي ، بمعنى ان الغرض منه لا يتحقق إلا باتيان متعلقه بقصد القربة وبنحو العبادية ، فتصحح عبادية هذه الأفعال به . وأمر الطهارة أمر توصلي لا تعبدي ، فان الغرض منه يتحقق بمجرد تحقق متعلقه ولو لم يأت به بقصد القربة ، فان الطهارة إذا تحققت يمتثل الامر المتعلق به ولو لم يقصد بها القربة . نعم نفس تحقق الطهارة لا يكون إلا بقصد القربة بالأفعال المحققة لها ، وهذا أجنبي عن كون الامر المتعلق بها عباديا ، فان الامر العبادي ما توقف امتثاله على الاتيان بمتعلقه بقصد القربة لا ما توقف تحقق متعلقه على قصد القربة . وعليه ، فاثبات تعلق الامر الثابت لعموم الطهارة بالتيمم لأنه أحد افرادها ، لا ينفع فيما نحن بصدده واثباته من تعلق الامر التعبدي بالتيمم لا الامر التوصلي ، وقد نبه على هذا المعنى - أعني توصيلة الامر المتعلق بالطهارة - الشيخ ( رحمه الله ) في طهارته ولذلك يستغرب وقوع مثل هذا الامر من هذين العلمين ، وبالأخص المحقق العراقي لمزاولته كتاب الطهارة . الثاني : ان مفاد قوله : " التراب أحد الطهورين " كون التيمم محققا للطهارة ، فاستحباب الطهارة لا يجدي في اثبات استحباب ذات الأفعال ، بل
هامش
( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام : " فان التيمم أحد الطهورين " . وسائل الشيعة 2 / 991 باب : 21 من أبواب التيمم حديث : 1 . ( 2 ) الآملي الشيخ ميرزا هاشم . بدائع الأفكار 1 / 380 - الطبعة الأولى . ( 3 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 2 / 298 - الطبعة الأولى .