الثاني : التعبير عن الوضوء بالطهور الظاهر في كون جهة شرطيته هو
ترتب الطهارة عليه . فتأمل .
الثالث : ما ورد من تعليل الامر بالوضوء للصلاة بأنه مما يترتب عليه
الطهارة .
الرابع : ما ورد من أن ثلت الصلاة الطهور ، فإنه ظاهر في أن الشرط هو
الوضوء ، ولكن لا بذاته ، بل بما أنه مطهر ، فجهة ترتب الطهارة عليه ملحوظة في
شرطيته .
الخامس : تسالم الفقهاء في تعبيراتهم عن شرط الصلاة بالطهارة ، فإنه
مؤيد لما استظهرناه من شرطية الطهارة .
وبالجملة : من مجموع هذه الوجوه - وان كان بعضها يقبل المناقشة -
يحصل الجزم بان مفاد الأدلة شرطية الطهارة لا شرطية الوضوء بذاته .
وعلى هذا يمتنع اجراء أصالة البراءة في مورد الشك في اعتبار شئ في
الوضوء .
وبعد هذا يقع الكلام في أصل المبحث وهو : معرفة تعلق الامر النفسي
الندبي بالوضوء وعدمه . فقد عرفت أن التفصي عن اشكال اعتبار قصد القربة
في الطهارات الثلاث ينحصر في الالتزام بثبوت الامر النفسي بها ، ولذا أورد على
صاحب الكفاية بعدم تمامية ما ذكره بالنسبة إلى التيمم ، لعدم استحبابه النفسي .
وقد عرفت الجواب عن هذا الايراد المأخوذ من كلام الشيخ ( رحمه الله ) بان
استحباب التيمم يستكشف من تعلق الامر بالصلاة بضميمة الاجماع على توقف
حصول الشرط على العبادية المتوقفة على تعلق الامر النفسي بالعمل .
الا ان المحقق العراقي حاول الإجابة على الايراد المزبور ببيان : وجود
الدليل الاثباتي على استحباب التيمم وهو قوله ( عليه السلام ) : " التراب
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 270
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٧٠