تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وذلك : لان الامر تعلق بالطهارة وهي امر بسيط ، وهذه الأفعال محققات ومحصلات للطهارة ، فيكون الشك في اعتبار جزء فيها شكا في المحصل ، والمقرر انه مجرى للاشتغال ، لأنه شك في تحقق الامتثال لا في التكليف . وقد استشكل في هذا الوجه : بان الطهارة ليست امرا مغايرا لهذه الأفعال ، فإنها عنوان لهذه الأفعال ، فوجودها عين وجود الأفعال . وعليه فيكون الشك في الحقيقة شكا في التكليف الزائد ، لان الامر متعلق بهذه الأفعال بعنوان كونها طهارة . وهذا الوجه مما يشعر به كلام الفقيه الهمداني وحققه المحقق الأصفهاني وتابعه على ذلك السيد الخوئي ( 1 ) . ولتوضيحه نقول : ان الأمور الاعتبارية التي تتحقق بأمر من الأمور . تارة : تكون نسبتها إلى ما يحققها نسبة المسبب إلى المسبب ، فيكون لها وجود منحاز عن وجود سببها في عالم الاعتبار ، وتكون مغايرة له نظير الملكية بالنسبة إلى العقد ، فان الملكية غير العقد . وأخرى : تكون نسبتها إلى المحقق نسبة العنوان إلى المعنون ، بحيث ينطبق الأمر الاعتباري على نفس محققه فلا تكون بينهما مغايرة وانفصال ، نظير التعظيم الحاصل بالقيام ، فان التعظيم من الأمور الاعتبارية التي تختلف باختلاف الانظار . ومن الواضح انه ينطبق على نفس القيام ، فيقال للقيام انه تعظيم فليس التعظيم غير القيام وجودا . إذا عرفت ذلك نقول : ان من يذهب إلى اجراء الاشتغال في الطهارات الثلاث ينظر إلى أن نسبة الأفعال إلى الطهارة نسبة السبب إلى المسبب ، نظير العقد والملكية الحاصلة به ، ومن يذهب إلى اجراء البراءة ينظر إلى أن نسبة
هامش
( 1 ) الغروي الميرزا علي . التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 / 515 - 517 - الطبعة الأولى .