تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
تقع في طريق الوصول إليه فيؤتي بها بقصد التوصل من جهتها ولو لم يتحقق التوصل الفعلي ، لامكان توقف الواجب على مقدمات أخرى . فمثلا لو وجب الكون في الكوفة ، فكل خطوة في المشي مقدمة يمكن قصد التوصل بها إلى الواجب ، ومن الواضح انه لا يتحقق التوصل الفعلي إلا بآخر خطوة ، فان ما قبلها من الخطوات من قبيل المعد . وبالجملة : المراد هو ايجاد القدرة على الواجب من جهة هذه المقدمة ورفع المانع من قبلها ، بحيث لو انضمت سائر المقدمات تحقق الواجب فعلا ، فالمراد من التوصل التوصل التقديري . إذا اتضح هذا فنقول : ان المقدمة وان كان العمل العبادي إلا أن ذات العمل أيضا مقدمة باعتبار انه جزء المقدمة . وعليه فيمكن ان يقصد التوصل بذات العمل بلحاظ ايجاد القدرة على الواجب من جهته فقط ، لا القدرة الفعلية - كي يقال بتوقفها على العبادية فيمتنع حينئذ قصد التوصل - وتحقق العبادية فتحقق العبادية به لا يستلزم الدور . فالعمدة في الايراد على الوجه المزبور ما ذكرناه . والذي ينتج من مجموع ما تقدم : ان جميع الوجوه المتقدمة غير خالية عن الاشكال سوى الوجه الذي ذكره صاحب الكفاية الذي يرجع إلى استحباب الطهارات ذاتا وفي أنفسها . ومن الواضح انه نستطيع بنفس هذا الوجه اثبات استحباب الطهارات الثلاث النفسي من دون حاجة إلى البحث عن الدليل الخاص على ذلك ، وذلك لان إذا قام الاجماع على لزوم الاتيان بها على نحو عبادي - كما هو المفروض - ولم يكن وجه مصحح لعباديتها سوى الالتزام بالأمر النفسي كشف ذلك عن تعلق الامر النفسي بها ، فإنه ملازم لتعلق الامر الوجوبي بالواجب المقيد بها ، لعدم التمكن منه بدون تعلق الامر النفسي بها ، كي يستطاع