الأفعال إلى الطهارة نسبة المعنون إلى عنوانه نظير القيام والتعظيم الحاصل به ،
فلا بد . .
أولا : من معرفة ما هو الحق من كون نسبة الطهارة إلى الأفعال نسبة
المسبب إلى السبب أو نسبة العنوان إلى المعنون ، وان الاحتمال الثاني هل يمكن
تعلقه أو لا ؟ .
وثانيا : معرفة انه إذا التزم بكون النسبة بينهما نسبة العنوان إلى المعنون ،
فهل يجدي ذلك في اجراء أصالة البراءة عند الشك كما ادعي أو لا يجدي ؟ ، بل
لا يختلف الحال في لزوم اجراء قاعدة الاشتغال على كلا التقديرين ؟ .
والذي نراه هو عدم معقولية التقدير الثاني - أعني كون النسبة بينهما
نسبة العنوان إلى المعنون - ، وعلى تقدير معقوليته فهو لا ينفع في اجراء أصالة
البراءة .
اما عدم معقوليته : فلان كون النسبة نسبة العنوان إلى المعنون ترجع إلى
اعتبار العنوان الاعتباري للفعل الخارجي عند تحققه ، يعني ان الفعل عند وجوده
يعتبر كونه كذا كالقيام ، فإنه عند وجوده يعتبر انه تعظيم ، فالتعظيم عنوان
اعتباري للقيام الموجود . وبعبارة أخرى : العنوان يجعل ويعتبر بإزاء المعنون ،
فلا بد ان يفرض المعنون موجودا كي يعنون بالعنوان اعتبارا . ومن الواضح انه
ليس للوضوء وأخويه وجود استمراري كي يعتبر كونه طهارة مستمرا ، بل وجوده
وقتي منقطع ، مع أن الطهارة أمر استمراري ، فعليه نقول : ان اعتبار الطهارة في
مرحلة البقاء اما أن يكون مع اعتبار وجود الأفعال ، فيعتبر كونها طهارة بعد
ذلك . أو بدون ذلك ، بل لا يكون سوى اعتبار الطهارة .
والثاني غير معقول ، إذ لازمه اعتبار العنوان بدون معنونه ، إذ المفروض
انه لا وجود للأفعال بقاء لا حقيقة ولا اعتبارا ، فتكون الطهارة عنوانا لامر
معدوم وهو غير معقول ، إذ لا وجود للعنوان بدون المعنون لتقومه به .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 266
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٦٦