تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الاستحبابية ، فلا فائدة في اثبات تعلق الامر بنفس الأفعال من هذه الجهة . نعم هناك طريق آخر لاجراء البراءة - على هذا الالتزام - وهو اجراؤها في تقيد الواجب النفسي بها . بيان ذلك : انه إذا فرض أخذ نفس هذه الأفعال شرطا وكان تقيد الواجب بها معتبرا والتزم بجريان البراءة في مسالة الأقل والأكثر ، سواء كان المشكوك جزءا أو شرطا أمكن جريان البراءة عند اعتبار شئ في الوضوء زائد على الأجزاء والشرائط المعلومة ، وذلك فإنه إذا التزم بجريان البراءة عند الشك في أصل الشرطية ، فلا بد من اجرائها مع الشك في اعتبار خصوصية في الشرط المعلوم ، لان التقيد بما هو معلوم الجزئية والشرطية للشرط معلوم الوجوب ، والتقيد بالأكثر الزائد غير معلوم ، فتجري فيه أصالة البراءة لرجوع في الحقيقة إلى الشك في الشرطية الزائدة وهو مجرى البراءة . ففيما نحن فيه حيث يعلم بوجوب التقيد بأفعال الوضوء المعلومة الدخل فيه ، ولا يعلم بوجوب التقيد بالزائد المشكوك دخله كان ذلك مجرى البراءة . ولا يخفى ان هذا الوجه انما ينفع في اجراء البراءة لو فرض ان الشرط نفس الأفعال لا الطهارة التي تتعنون بها الأفعال أو تكون مسببة عنها . واما إذا كان الشرط الذي يعتبر التقيد به هو الطهارة ، فلا مجال لاجراء البراءة مع الشك في دخل شئ في الوضوء أو أحد أخويه ، لان الشرط أمر بسيط ، وهو معلوم الشرطية ، والشك لا يرجع إلى دخالة شئ في نفس الشرط كي يكون الشك في الحقيقة شكا في اعتبار التقيد به ، بل يرجع إلى دخالة شئ فيما هو محقق ومحصل لهذا الشرط المعلوم ، ومعه لا تجري البراءة ، لأن الشك لا يكون شكا في تكليف زائد على ما هو المعلوم . فلاحظ . وحيث انحصر طريق جريان البراءة عند الشك في دخالة شئ في هذه الأفعال الخاصة في الالتزام بكونها بذاتها شرطا للواجب النفسي ، وليس الشرط هو الطهارة ، فلا بد من معرفة الحق في هذا الامر . .