لكونه محبوبا للمولى .
وعليه ، فقصد التوصل بالمقدمة إنما يجدي لو ثبت ان حكم العقلاء بترتب
الثواب عليه - الذي لا كلام فيه - يرجع سره إلى الوجه الثالث .
واما إذا كان مرجعه إلى أحد الوجهين الأولين ، فلا ينفع في العبادية
المعتبرة ، إذ لا تقرب بنفس العمل على الوجهين الأولين كما لا يخفى .
ومن الواضح ان الجزم بكون مرجعه هو الوجه الثالث في غاية الاشكال
- إن لم نقل في غاية البعد - ، إذ الاحتمال الأول لا دافع له ، ولو فرض تنزلا
اندفاعه ، فلا نجد في أنفسنا دافعا للاحتمال الثاني ، فإنه قريب إن لم نقل أنه
متعين .
ويؤيد نفي كون قصد التوصل موجبا للعبادية : ان أغلب المقدمات في
كثير من الموارد يؤتي بها قصد التوصل ، إذ لا يكون غرض للعبد فيها غير الوصول
بها إلى الواجب النفسي ، فلازم الوجه المذكور كون جميع هذه المقدمات تعبدية ،
وهذا مما لا يلتزم به أحد .
كما يؤيده : انه لو جاء بالمقدمة بقصد التوصل وجاء بذيها بداع غير قربي
كالرياء ، لزم أن تكون المقدمة بما أنها مقدمة عبادية دون ذيها ، وهو مستبعد جدا .
ثم إنه قد يورد على قصد التوصل بالطهارات الثلاث وتحقق العبادية به
بلزوم الدور بتقريب : ان التوصل انما يكون بما هو مقدمة ، والمفروض ان المقدمة
ما هو عبادة لا ذات العمل ، فإذا كانت العبادية ناشئة عن قصد التوصل يلزم
الدور ، لان قصد التوصل يتوقف على أن يكون العمل عبادة بنفسه ، والعبادية
تتوقف على قصد التوصل ، وهو الدور .
والجواب عن هذا الايراد : ان المراد من التوصل المقصود بالعمل ليس
هو التوصل الفعلي المباشر ، بمعنى ترتب ذات الواجب على المقدمة مباشرة
وفعلا . بل المراد به التوصل إلى الواجب من جهة هذه المقدمة فقط ، باعتبار انها
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 262
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٦٢