تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
لكونه محبوبا للمولى . وعليه ، فقصد التوصل بالمقدمة إنما يجدي لو ثبت ان حكم العقلاء بترتب الثواب عليه - الذي لا كلام فيه - يرجع سره إلى الوجه الثالث . واما إذا كان مرجعه إلى أحد الوجهين الأولين ، فلا ينفع في العبادية المعتبرة ، إذ لا تقرب بنفس العمل على الوجهين الأولين كما لا يخفى . ومن الواضح ان الجزم بكون مرجعه هو الوجه الثالث في غاية الاشكال - إن لم نقل في غاية البعد - ، إذ الاحتمال الأول لا دافع له ، ولو فرض تنزلا اندفاعه ، فلا نجد في أنفسنا دافعا للاحتمال الثاني ، فإنه قريب إن لم نقل أنه متعين . ويؤيد نفي كون قصد التوصل موجبا للعبادية : ان أغلب المقدمات في كثير من الموارد يؤتي بها قصد التوصل ، إذ لا يكون غرض للعبد فيها غير الوصول بها إلى الواجب النفسي ، فلازم الوجه المذكور كون جميع هذه المقدمات تعبدية ، وهذا مما لا يلتزم به أحد . كما يؤيده : انه لو جاء بالمقدمة بقصد التوصل وجاء بذيها بداع غير قربي كالرياء ، لزم أن تكون المقدمة بما أنها مقدمة عبادية دون ذيها ، وهو مستبعد جدا . ثم إنه قد يورد على قصد التوصل بالطهارات الثلاث وتحقق العبادية به بلزوم الدور بتقريب : ان التوصل انما يكون بما هو مقدمة ، والمفروض ان المقدمة ما هو عبادة لا ذات العمل ، فإذا كانت العبادية ناشئة عن قصد التوصل يلزم الدور ، لان قصد التوصل يتوقف على أن يكون العمل عبادة بنفسه ، والعبادية تتوقف على قصد التوصل ، وهو الدور . والجواب عن هذا الايراد : ان المراد من التوصل المقصود بالعمل ليس هو التوصل الفعلي المباشر ، بمعنى ترتب ذات الواجب على المقدمة مباشرة وفعلا . بل المراد به التوصل إلى الواجب من جهة هذه المقدمة فقط ، باعتبار انها