تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
والأول يستلزم أن يكون هناك اعتباران : أحدهما : اعتبار الأفعال وكون الانسان غاسلا ماسحا . والآخر : اعتبار كون هذه الأفعال الاعتبارية طهارة . من الواضح انه لو استطاع أحد ان يتفوه بهذا ، فهو لغو محض ، لأنه يتمكن من اعتبار الطهارة بنفسها من دون ملزم للاعتبار الثاني ، لكن لا على وجه تكون النسبة نسبة العنوان إلى المعنون ، بل نسبة المسبب إلى السبب ، فاعتبار وجود الوضوء بقاء لا أثر فيه كما هو واضح . وبالجملة : الالتزام بكون نسبة الطهارة إلى الأفعال نسبة العنوان إلى المعنون مما لا يساعد عليه التأمل . واما عدم تأثير الالتزام به في اجراء البراءة : فلان الامر لم يتعلق بنفس الأفعال ، بل بالعنوان البسيط الاعتباري المنطبق عليها ، والأفعال تكون محققة لذلك العنوان البسيط المعلوم ، فالشك فيها شك في محصل المأمور به ، إذ يشك في تحقق الطهارة بدون الجزء المشكوك ، ولا يكون الشك شكا في التكليف كما تخيل . وعليه فقاعدة الاشتغال هي المحكمة فيما نحن فيه . والمتحصل : انه لا بد من اجراء قاعدة الاشتغال سواء التزم بان النسبة بين الطهارة والأفعال نسبة السبب والمسبب أو نسبة العنوان والمعنون . ثم إن ههنا مذهب ثالث ، وهو ان الامر لم يتعلق بالطهارة حتى يقع الكلام المتقدم ، بل هو متعلق بنفس الأفعال من الغسل والمسح . وعليه فمع الشك في اعتبار جزء أو شرط زائد يكون من دوران الامر بين الأقل والأكثر ، فإنه شك في تكليف زائد على المتيقن ، والمقرر ان ذلك مجرى أصل البراءة . ولا يخفى ان هذا أيضا لا ينفع في اجراء البراءة لأنه لو سلم فما يثبت به هو تعلق الامر النفسي الندبي بالأفعال لا الامر النفسي الوجوبي ، فإنه لا يحتمل ذلك ، إلا في الغسل وهو احتمال ضعيف لا يلتزم به . والذي بنينا عليه في بحث البراءة هو عدم جريان البراءة في الأوامر
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 267 | السيد عبد الصاحب الحكيم