وذي المقدمة المفروض كونه عباديا ، والمحاذير الأخرى التي ذكرها ( قدس سره )
واضحة الاندفاع ( 1 ) .
وهذا الوجه - مع غض النظر عن صحة ما التزم به من كون الشرائط
كالاجزاء متعلقة للامر الضمني ، وعدم صحته ، فإنه محل كلام ، فقد أدعي امتناعه
- غير سديد ، فإنه لو سلم كون الامر الضمني يتعلق بالشرائط ، فالشرط في ما
نحن فيه هو الطهارة لا نفس الوضوء وهي مسببة عن الوضوء ، والاشكال في
تصحيح عبادية نفس الاعمال المأتي بها ، وهي لا تكون متعلقة للامر الضمني لأنها
ليست شرطا ، كما أن الطهارة غير متعلقة للامر الضمني ، إذ للشيخ ( رحمه الله )
بيان وجيه لعدم امكان تعلق الامر بالطهارة أصلا - يأتي ذكره في محله إن شاء الله
تعالى - ، فالطهارة ليست على حد سائر الشرائط في كونها متعلقة للامر الضمني
النفسي . فتدبر .
الوجه السادس : ما ذكره السيد الخوئي ( حفظه الله ) من أنه يمكن
الاتيان بإحدى الطهارات بقصد التوصل بها إلى الواجب النفسي التي هي
مقدمة له ، فإنه محقق لعباديتها ، إذ يكفي في تحقق العبادية الاتيان بالفعل مضافا إلى
المولى المتحقق بقصد التوصل ، وإن لم نقل بوجوب المقدمة غيريا . فعبادية
الطهارات الثلاث تتحقق - بنظر السيد الخوئي - بطريقين :
أحدهما : قصد أمرها النفسي لو دل الدليل الاثباتي على استحبابها في
أنفسها كما هو مختاره .
ثانيهما : قصد التوصل بها إلى الواجب النفسي ، وإن لم يلتفت إلى
استحبابها النفسي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 175 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 2 / 401 - الطبعة الأولى .