تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ولتحقيق الحال في الطريق الثاني - إذ مر الكلام في الطريق الأول - لا بد ان نقول : انه مما لا اشكال فيه أن هناك فرقا بنظر العرف والعقلاء بين الاتيان بالمقدمة بقصد التوصل بها إلى الواجب النفسي ، والاتيان بها لا بهذا القصد ، بل بقصد دنيوي في حصول المثوبة والقرب في الأول دون الثاني . فإنه إذا وجب الوصول إلى الكوفة ، وكان المشي مقدمة لتحققه ، فان اتيانه بالمشي بداعي الوصول إلى الكوفة الواجب يختلف أثره في مقام الإطاعة والقرب عما لو مشى لا بقصد الوصول ، بل بقصد الترويج عن النفس أو ترويض الجسد . فان مثل هذا لا يقبل الخلاف ، إلا أن تحقق القرب والثواب عند الاتيان بالمقدمة بداعي التوصل بها إلى الواجب النفسي يمكن أن يرجع سره إلى أحد وجوه ثلاثة : الأول : أنه شروع في إطاعة الامر النفسي المتعلق بذي المقدمة ، بلحاظ توقفه على المقدمة ، فالاتيان بالمقدمة شروع في إطاعة الامر النفسي ، فيستحق الثواب على المقدمة من باب أنه إطاعة للامر النفسي لا على ذات الاتيان بالمقدمة . الثاني : ان الثواب على نفس العمل ، إلا أنه من جهة كشفه عن تحقق صفة حسنة لدى العبد ، وهي صفة الانقياد ، وقد تقدم ان حسن الانقياد حسن فاعلي لا فعلي ، فمدح المنقاد لا يكون على فعله بل على الصفة الحسنة التي يكشف عنها الفعل ، إذ قد يكون الفعل في نفسه مبغوضا ، كما لو قتل ابن سيده بتخيل انه عدوه . وبالجملة : التقرب الحاصل في صورة الانقياد انما يتحقق بصفة الانقياد لا بالفعل المنقاد به . الثالث : ان الثواب على ذات العمل لمقربيته بنفسه . ولا يخفى ان العبادية المعتبرة في ما نحن فيه هي الاتيان بالفعل بنحو مقرب . وبتعبير أوضح : هو التقرب بالفعل بحيث يكون نفس الفعل سببا للقرب