إليه الامر الغيري ( 1 ) .
وقد استشكل المحقق الأصفهاني في هذا الجواب : بان الامر النفسي
الاستحبابي أو الجهة الراجحة النفسية ، اما أن يكون ملتفتا إليها عند العمل ،
أو مغفولا عنها بالمرة ، فان كانت ملتفتا إليها كانت هي الداعية إلى العمل ، لا
الامر الغيري ، إذ لا حاجة حينئذ إلى توسيط دعوة الامر الغيري . وان كانت
مغفولا عنها لم يتحقق القصد إليها ولو اجمالا ، فلا تتحقق العبادية ، لكون
المفروض قوامها بقصد الامر النفسي ( 2 ) .
وهذا الاشكال بظاهره سديد ، إلا أنه قد يخدش فيه عند التأمل .
فالأولى ان يقال : - اشكالا على صاحب الكفاية - : ان المقصود . .
اما أن يكون قصد الامر الغيري بنحو داعي الداعي ، بلحاظ أنه يدعو
إلى الاتيان بالفعل بداعي الاستحباب النفسي لأنه متعلقه ، فيكون الامر
الغيري داعيا إلى داعوية الامر النفسي ، فيؤتى بالفعل بداعي الامر النفسي ،
والمجموع بداعي الامر الغيري . فإذا كان المقصود هذا المعنى ، فهذا مما لا
يستشكل فيه أحد ، لفرض قصد الامر النفسي ، وكون الامر الغيري بنحو داعي
الداعي أمر لا محذور فيه ، بل له نظائر وأشباه في كثير من الفروع .
وبالجملة : هذا النحو خارج عن المفروض ، إذ المفروض كون المقصود
خصوص الامر الغيري .
واما أن يكون مقصوده قصد الامر الغيري فقط بمعنى انه يؤتى بالعمل
كالوضوء بداعي الامر الغيري لا غير ، فهذا يتوقف على تعلق الامر الغيري
بذات الوضوء . وهو يتصور على نحوين :
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 111 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 201 - الطبعة الأولى .