تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
امرها الغيري " هو عدم تعين قصده وجواز قصده الاستحباب كما لا يخفى ، مع أنه قد يدعي عدم صحة قصد غير الامر الغيري في مورده . وهذا بحث تعرض إليه الاعلام ( قدس سرهم ) ، وان كان بحثا فقهيا وليس من مباحث الأصول . فانتظر . الوجه الثاني : ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) وقد تقدم بيانه وبعض الكلام حول عبارة الكفاية بالنسبة إليه ، ومحصله : الالتزام بان الوضوء معنون بعنوان قصدي راجح في ذاته ، يكون قصد الامر الغيري طريقا إلى قصد ذلك العنوان اجمالا ، لان الامر الغيري يدعو إلى ما تعلق به . ومن الواضح انه تندفع به جميع الاشكالات ، فان المقربية والثواب انما يكونان بلحاظ كون العمل بنفسه راجحا لتعنونه بالعنوان الراجح ، لامن جهة اقتضاء امتثال الامر الغيري لذلك ، كما أن الامر الغيري ليس تعبديا ، بل هو توصلي ، وقصده انما هو لأجل طريقيته إلى قصد العنوان الراجح . كما أن محذور الدور يرتفع به - كما تقدم بيانه - إذ العبادية لم تنشأ من الامر الغيري فتوقف الامر الغيري على عباديته لا تستلزم الدور . واما الاشكالات المذكورة في كلام المحقق النائيني ، فقد عرفت اندفاعها ، إذ هذا الوجه كالوجه الذي ذكره صاحب الكفاية في النتيجة لكنه يؤاخذ : أولا : بأنه لا ملزم للالتزام بان الوضوء متعنون بعنوان قصدي راجح في ذاته ، إذ ينحل الاشكال بالالتزام برجحان الوضوء بنفسه واستحبابه بذاته - كما ذكره صاحب الكفاية - بلا حاجة إلى فرض عنوان مجهول قصدي ، فان ذلك تبعيد للمسافة . وثانيا : بما جاء في الكفاية من الايراد على توجيه قصد الامر الغيري ، بأنه لأجل تحقق قصد العنوان اجمالا للجهل به . وتوضيحه : ان قصد العنوان المجهول بتوسط الامر الغيري لا ينحصر