امرها الغيري " هو عدم تعين قصده وجواز قصده الاستحباب كما لا يخفى ، مع أنه
قد يدعي عدم صحة قصد غير الامر الغيري في مورده .
وهذا بحث تعرض إليه الاعلام ( قدس سرهم ) ، وان كان بحثا فقهيا
وليس من مباحث الأصول . فانتظر .
الوجه الثاني : ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) وقد تقدم بيانه وبعض الكلام
حول عبارة الكفاية بالنسبة إليه ، ومحصله : الالتزام بان الوضوء معنون بعنوان
قصدي راجح في ذاته ، يكون قصد الامر الغيري طريقا إلى قصد ذلك العنوان
اجمالا ، لان الامر الغيري يدعو إلى ما تعلق به .
ومن الواضح انه تندفع به جميع الاشكالات ، فان المقربية والثواب انما
يكونان بلحاظ كون العمل بنفسه راجحا لتعنونه بالعنوان الراجح ، لامن جهة
اقتضاء امتثال الامر الغيري لذلك ، كما أن الامر الغيري ليس تعبديا ، بل هو
توصلي ، وقصده انما هو لأجل طريقيته إلى قصد العنوان الراجح .
كما أن محذور الدور يرتفع به - كما تقدم بيانه - إذ العبادية لم تنشأ من
الامر الغيري فتوقف الامر الغيري على عباديته لا تستلزم الدور .
واما الاشكالات المذكورة في كلام المحقق النائيني ، فقد عرفت اندفاعها ،
إذ هذا الوجه كالوجه الذي ذكره صاحب الكفاية في النتيجة لكنه يؤاخذ :
أولا : بأنه لا ملزم للالتزام بان الوضوء متعنون بعنوان قصدي راجح في
ذاته ، إذ ينحل الاشكال بالالتزام برجحان الوضوء بنفسه واستحبابه بذاته - كما
ذكره صاحب الكفاية - بلا حاجة إلى فرض عنوان مجهول قصدي ، فان ذلك
تبعيد للمسافة .
وثانيا : بما جاء في الكفاية من الايراد على توجيه قصد الامر الغيري ، بأنه
لأجل تحقق قصد العنوان اجمالا للجهل به .
وتوضيحه : ان قصد العنوان المجهول بتوسط الامر الغيري لا ينحصر
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 253
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٥٣