تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
بأخذ الامر الغيري داعيا إلى العمل ، بل يتحقق مع أخذه بنحو التوصيف ، وكون الداعي شيئا آخر ، فيقصد المكلف الاتيان بالوضوء المأمور به لا الوضوء بداعي الامر . فان الوصف إشارة أيضا إلى ذلك العنوان ( 1 ) . وبمثل هذا الايراد أورد الشيخ ( رحمه الله ) نفسه على من التزم بلزوم قصد الوجه في العبادات بتقريب : ان الامر انما تعلق بهذه الأفعال بلحاظ انطباق عناوين واقعية راجحة عليها ، ولا يمكن قصد تلك العناوين تفضيلا للجهل بها ، فلا طريق إلا الاتيان بالفعل بداعي الوجوب ، لأنه متعلق بالفعل المعنون بذلك العنوان ، فيكون العنوان مقصودا اجمالا ، فقد أورد الشيخ على هذا التقريب ، انه لا يستلزم تعين قصد الوجه ، بحيث يكون الوجوب داعيا ، إذ قصد العنوان الواقعي الراجح يتحقق بالاتيان بالفعل المتصف بالوجوب ، بحيث يؤخذ الوجوب بنحو التوصيف لا الداعي . فتدبر . الوجه الثالث : ما نسب صاحب الكفاية إلى الشيخ أيضا ، وهو : ان الغرض من ذي المقدمة كما لا يتحقق إلا بالاتيان به بنحو عبادي ، فكذلك بتوقف تحقق الغرض من الغاية - ذي المقدمة - على تحقق المقدمة ، والاتيان بها بنحو عبادي . فعبادية الطهارات لأجل توقف حصول الغرض من غاياتها عليها ( 2 ) . ومن الواضح : ان هذا لا يصلح حلا لأي اشكال من الاشكالات السابقة كيف ؟ وهو بيان لموضوع الاشكال ، فان نتيجته ليست إلا اثبات ان الطهارات لا بد من الاتيان بها بنحو عبادي ، وهذه الجهة قد أخذت مفروغا عنها ، والمفروض ان الاشكالات مترتبة على الاعتراف بهذه الجهة ، فكيف تصلح
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 111 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 112 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .