تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
اما إذا قلنا بأنه عبارة عن نفس الإرادة ، فتعلقها بالطهارات بحدها مع تعلق الإرادة الاستحبابية بها يستلزم اجتماع المثلين وهو محال ، بل الواقع هو اندكاك الإرادة الاستحبابية بالإرادة الوجوبية وخروج كل منهما عن حده الخاص ، وتنشأ منهما إرادة واحدة مؤكدة ، نظير اندكاك النور الضعيف بالنور القوي وانصهار أحدهما بالآخر ، فينشأ منهما نور واحد أقوى ، ولكن لا يكون لكل منهما وجود منحاز عن الآخر أصلا ، بل ليس هناك إلا وجود واحد للنور وهو النور الأقوى . فالحال في الإرادة كذلك فإنه تنشأ من الإرادتين المندكتين إرادة واحدة مؤكدة يعبر عنها بالوجوب الغيري ، إذ هو يغلب الاستحباب ، والمفروض ان الإرادة الزامية . كما أنه لا تكون إرادة نفسية كما لا يخفى ، فلا محيص عن أن تكون هذه الإرادة المؤكدة إرادة غيرية ، إلا أنها ليست كسائر الإرادات الغيرية لأنها مشوبة بجهة راجحة نفسية ، ولأجل ذلك صح قصد الامر الغيري دون الاستحبابي ، لعدم بقاء الامر الاستحبابي ، بل لا يتصور سوى قصد الامر الغيري ، إذ لا أمر غيره . ويحصل بقصده التقرب ، إذ هو يشتمل على جهة رجحان في ذاته ، فهو ليس على حد سائر الأوامر الغيرية كي يقال إن حصول التقرب به ينافي فرض عدم مقربية الامر الغيري ، بل هو أمر غيري ، لكنه يختلف عن سائر الأوامر الغيرية ، لعدم تمحضه في الغيرية ، بل هو مشوب بجهة راجحة ذاتية ، فان الجهة الاستحبابية مؤثرة في تحقق التقرب وإن لم يكن لها وجود بحدها . نظير النور الضعيف فإنه مؤثر في ذاته ، لكنه لا تميز له ولا انحياز . وبالجملة : لا منافاة بين الالتزام بحصول التقرب بقصد الامر الغيري ههنا ، وبين ما تقدم من عدم مقربية الامر الغيري ، إذ الامر الغيري ههنا يختلف عن سائر الأوامر الغيرية لاشتماله على جهة رجحان في ذاته . واما إذا كان الامر الغيري حكما مجعولا ، فالامر فيه بالنسبة إلى
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 249 | السيد عبد الصاحب الحكيم