تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الاندكاك كذلك ، إذ بعد فرض حصول الاندكاك في منشاء الجعل وعدم وجود إرادتين ، بل ليس هناك إلا إرادة واحدة لا يعقل فرض تحقق حكمين مجعولين لخلوهما عن منشاء الجعل ، فليس لدينا أيضا سوى حكم واحد مجعول هو الحكم الغيري المشوب بجهة رجحان نفسية . وتقريب الدعوى الثانية : ان صلاة الظهر ونحوها مما كان واجبا في نفسه لم يثبت تعلق الامر الغيري بها ، إذ هناك من يرى عدم صحة تعلقه لوجود المانع وهو الامر النفسي ، فيرتفع موضوع الايراد على هذا ولو سلم تعلق الامر الغيري بها ، فهو مندك بالأمر النفسي . ومن الواضح ان المغلب هو جانب الإرادة النفسية ، والامر النفسي لأقوائيته ، فيمتنع قصد الامر الغيري حينئذ لعدم وجوده ، فلا بد من قصد الامر النفسي المتعلق بها . واما الصوم للاعتكاف ، فموضوع البحث منه ما إذا كان الاعتكاف واجبا ولم يكن الصوم واجبا ، فيكون حاله حال الطهارات المشتملة على جهة استحباب نفسي ووجوب غيري . ولا يخفى ان الالتزام بصحة قصد الامر الغيري فيه وصحته بذلك لا محذور فيه ، ولم يثبت قيام الاجماع بنحو يكون حجة على خلافه ، إذ لا تصريح للكل بذلك ، فدعوى الاجماع ترجع إلى نسبة الحكم إليهم اجتهادا . وبذلك تعرف اندفاع ما افاده المحقق النائيني بحذافيره . وقد تصدى صاحب الكفاية للجواب عن اشكال الاكتفاء بقصد الامر الغيري وصحة الفعل بالاتيان به بهذا القصد ، بما توضيحه : ان الامر الغيري حيث إنه متعلق بالفعل العبادي ، فهو انما يدعو إليه ، لان الامر يدعو إلى ما تعلق به فيقصد التقرب بالفعل بتوسط قصد الامر الغيري ، فمعنى الاتيان بالعمل بداعي أمره الغيري هو الاتيان به بالنحو العبادي ، لأنه هو الذي يدعو
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 250 | السيد عبد الصاحب الحكيم