تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
اما الوجه الأول : فلانه وإن لم يقم دليل خارجي على استحباب التيمم في نفسه ، الا ان الاجماع القائم على لزوم التعبد به مع عدم تعلق غير الامر الغيري به ، إذا كان بنحو يصح الاعتماد عليه ودليلا على ما قام عليه كان بنفسه كاشفا عن استحبابه في نفسه ، إذ ذلك يلازم لزوم الاتيان به عبادة ، لان لا طريق إلى ذلك غير هذا الوجه . وإذا لم يكن بنحو يصح الاستناد إليه لم يكن وجه للالتزام بلزوم الاتيان بالتيمم بنحو العبادية ، إذ لا وجه له غير الاجماع والمفروض انه غير صالح للنهوض على اثبات ما قام عليه . واما الوجه الثاني : فلان الاستحباب وان كان يندك بالوجوب الغيري ، الا ان المرتفع هو الامر والإرادة بحدها ، لاستلزام بقائه اجتماع المثلين ، اما واقع الإرادة الاستحبابية وذاتها فهي لا ترتفع بالوجوب الغيري ، بل تتداخل الإرادتان وتنشأ منهما إرادة واحدة مؤكدة كتداخل النورين ، وذلك يكفي في امكان الاتيان به بنحو العبادة وفي تحقق التقرب كما سيتضح . واما الوجه الثالث : فلوجود الفرق بين الطهارات ومثل الصلاة الظهر والصوم للاعتكاف بحيث يصح قصد الامر الغيري في الطهارات ولا يصح في مثل صلاة الظهر ، فلنا دعويان : إحداهما : صحة قصد الامر الغيري في الطهارات وتحقق التقرب بذلك . وثانيتهما : عدم صحة قصد الامر الغيري في مثل صلاة الظهر مما يكون واجبا نفسيا . وتقريب الأولى : ان الطهارات وان كانت مستحبة في ذاتها ، الا أنها إذا كانت مقدمة لا تكون موردا إلا للامر الغيري ، سواء قلنا بان الامر الغيري عبارة عن الإرادة الشديدة التبعية أو أنه عبارة حكم مجعول ، كما يقال في مثل : " أدخل السوق واشتر اللحم " .