تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
لزم الدور . وقد مر توضيحه . الخامس : ما افاده المحقق النائيني ( قدس سره ) من أن الامر الغيري يتعلق بما هو عبادة ، والعبادية تحتاج إلى الامر ، فاما أن تكون عبادية الوضوء ناشئة من تعلق الامر الغيري به ، أو من تعلق أمر نفسي آخر به استحبابي . فعلى الأول يلزم الدور . والثاني ممتنع من وجوه : الأول : انه لو تم ، فهو إنما يتم بالنسبة إلى الوضوء والغسل مما قام الدليل على استحبابهما في أنفسهما ، واما التيمم فلا دليل على استحبابه في نفسه . الثاني : ان الامر النفسي الاستحبابي ينعدم بعروض الوجوب ، لامتناع اجتماع المثلين . الثالث : انه لو كانت العبادية ناشئة من تعلق الامر النفسي بها لما صح الاتيان بها بقصد أمرها الغيري من دون التفات إلى أمرها النفسي الاستحبابي ، مع أنه لا اشكال في صحتها لو أتي بها بداعي الامر الغيري المترشح عن الامر بذي المقدمة بلا التفات إلى الامر النفسي المتعلق بها ، ويشهد لما ذكر عدم صحة الاتيان بصلاة الظهر بداعي الامر الغيري المتعلق بها المترشح من الامر النفسي المتعلق بصلاة العصر ، من دون قصد الامر النفسي المتعلق بها بذاتها . وهكذا الاتيان بالصوم الذي هو مقدمة للاعتكاف بداعي أمره الغيري المترشح عن الامر بالاعتكاف بلا قصد الامر النفسي المتعلق به بخصوصه . وهذا يكشف عن أن الطهارات الثلاث ليست كالصوم للاعتكاف وصلاة الظهر من كونها متعلقة للامر النفسي مع كونها مقدمة ، والا لجرى فيها ما جرى فيها من لزوم قصد الامر النفسي في صحة العمل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 174 - الطبعة الأولى .