لزم الدور . وقد مر توضيحه .
الخامس : ما افاده المحقق النائيني ( قدس سره ) من أن الامر الغيري
يتعلق بما هو عبادة ، والعبادية تحتاج إلى الامر ، فاما أن تكون عبادية الوضوء
ناشئة من تعلق الامر الغيري به ، أو من تعلق أمر نفسي آخر به استحبابي .
فعلى الأول يلزم الدور .
والثاني ممتنع من وجوه :
الأول : انه لو تم ، فهو إنما يتم بالنسبة إلى الوضوء والغسل مما قام الدليل
على استحبابهما في أنفسهما ، واما التيمم فلا دليل على استحبابه في نفسه .
الثاني : ان الامر النفسي الاستحبابي ينعدم بعروض الوجوب ، لامتناع
اجتماع المثلين .
الثالث : انه لو كانت العبادية ناشئة من تعلق الامر النفسي بها لما صح
الاتيان بها بقصد أمرها الغيري من دون التفات إلى أمرها النفسي الاستحبابي ،
مع أنه لا اشكال في صحتها لو أتي بها بداعي الامر الغيري المترشح عن الامر
بذي المقدمة بلا التفات إلى الامر النفسي المتعلق بها ، ويشهد لما ذكر عدم صحة
الاتيان بصلاة الظهر بداعي الامر الغيري المتعلق بها المترشح من الامر
النفسي المتعلق بصلاة العصر ، من دون قصد الامر النفسي المتعلق بها بذاتها .
وهكذا الاتيان بالصوم الذي هو مقدمة للاعتكاف بداعي أمره الغيري المترشح
عن الامر بالاعتكاف بلا قصد الامر النفسي المتعلق به بخصوصه . وهذا يكشف
عن أن الطهارات الثلاث ليست كالصوم للاعتكاف وصلاة الظهر من كونها
متعلقة للامر النفسي مع كونها مقدمة ، والا لجرى فيها ما جرى فيها من لزوم
قصد الامر النفسي في صحة العمل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 174 - الطبعة الأولى .