تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وهذا يتنافى مع فرض كون مقدمية الوضوء تتوقف على الاتيان به بداعي امتثال الامر ، إذ لا أمر هنا غير الامر الغيري . ومن هنا لا بد من رفع اليد عن إحدى المقدمتين ، فيلتزم : اما بوجود أمر آخر متعلق بالوضوء غير الامر الغيري ، يكون قصده مصححا لعبادية ومحصلا لمقدميته فيتعلق به بما هو كذلك الامر الغيري ، فلا دور ، إذ الامر الغيري وان توقف على عبادية الوضوء ، لكن عبادية الوضوء غير متقومة به ، بل بالأمر الآخر المفروض . واما بتحقيق رفع الحدث من دون التعبد بالوضوء ووقوعه بنحو العبادية ، بل يكون من لوازم الفعل كرفع الخبث ، فيرد الامر الغيري على الوضوء لأنه مقدمة في نفسه . ولكن الالتزام الأول خلاف فرض عدم وجود أمر غير الامر الغيري . والثاني مناف للاجماع المنعقد على توقف رفع الحدث بالوضوء على الاتيان به بنحو العبادة . فالاشكال وارد ، الا انه تصدي لدفعه بوجهين : الوجه الأول : ان الوضوء في نفسه معنون بعنوان واقعي راجح في ذاته ، بذلك العنوان يكون الوضوء رافعا للحدث ، إلا أن العنوان من العناوين القصدية التي لا تتحقق إلا بالقصد إليها - نظير عنوان التعظيم - . وعليه ، فالوضوء مع قطع النظر عن الامر الغيري مقدمة لتحقق رفع الحدث به بدونه بقصد ذلك العنوان الراجح في ذاته الموجب لوقوعه بنحو العبادة . فيتعلق به الامر الغيري من دون اشكال ، لان عبادية الوضوء لا تتوقف على الامر الغيري - كي يلزم الدور - ، بل هو عبادة مع قطع النظر عن الامر الغيري . نعم هناك شئ ، وهو انه لما كان العنوان القصدي الذي يتعنون به الوضوء مجهولا لدينا فلا طريق إلى قصده إلا بقصد امتثال الامر الغيري
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 243 | السيد عبد الصاحب الحكيم