تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
بالعمل ، إذ الامر الغيري متعلق بالوضوء بلحاظ العنوان المتعنون به ، فيكون العنوان بذلك مقصودا اجمالا ، ويكون قصد امتثال الامر الغيري طريقا إلى قصد العنوان القصدي . وبالجملة : التقرب والعبادية الحاصلة بالوضوء ناشئة من رجحانه الذاتي بلحاظ العنوان المنطبق عليه ، وليست ناشئة من قصد الامر الغيري . ومن هنا يظهر ان استحقاق الثواب ليس من جهة قصد الامر ، كي يقال بان الامر الغيري مما لا يستحق على موافقته المثوبة ، بل من جهة رجحانه الذاتي ولكونه في نفسه عبادة . هذا توضيح ما افاده الشيخ من الاشكال ، والوجه الأول من الجواب . ومنه تعرف ما في الكفاية من المسامحات وذلك بأمور ثلاثة : الأول : ذكره هذا الوجه جوابا عما قرره من الاشكال في الطهارات الثلاث ، ببيان انه قد أجيب به عنه ، وما قرره من الاشكال يختلف عما - قرره الشيخ من اشكال الدور - كما ستعرفه إن شاء الله تعالى - ، فالجواب المذكور لم يذكر جوابا عن اشكال صاحب الكفاية ، بل ذكر جوابا عن اشكال الدور الذي ذكره الشيخ . الثاني : ذكر الجواب بنحو ناقص ، فإنه لم يذكر فيه كون العنوان الذي يتعنون به الوضوء من العناوين الراجحة في ذاتها الذي صرح به الشيخ ، بل غاية ما جاء في الكفاية انه من العناوين القصدية ، فتقصد اجمالا بقصد امتثال الامر الغيري . وهذا التصرف مخل بالمقصود كما سيتضح . الثالث : الايراد عليه بأنه لا يفي برد اشكال ترتب المثوبة على الوضوء . ووضوح هذه المسامحة مما لا يخفى على من لاحظ جواب الشيخ ، فإنه كيف لا يفي برد الاشكال المزبور ؟ مع فرض أنه راجح في ذاته ، فتكون المثوبة على رجحانه ذاتا لا على امتثال الامر الغيري ، وقد أشار الشيخ ( رحمه الله ) إلى هذا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 244 | السيد عبد الصاحب الحكيم