أحد الوجهين .
واما ما يظهر من المحقق الأصفهاني من نفي ترتب العقاب عند ترك
المقدمة ، ولو التزم بان موضوع الثواب والعقاب هو الانقياد وعدمه ، فهو لا يخلو
عن مسامحة .
الجهة الثالثة : في توجيه ما ورد في بعض النصوص من ترتب الثواب على
بعض المقدمات ، كما روي أن في كل خطوة في زيارة الحسين ( عليه السلام ) كذا
من الثواب ( 1 ) ، فإنه بظاهره يتنافى مع نفي الثواب على المقدمة الذي قرر في الجهة
الأولى ( 2 ) .
وقد ذكر لذلك وجوه :
منها : انه من باب التفضل لا الاستحقاق .
ومنها : ان الثواب يكون على ذي المقدمة لكنه بزيادة المقدمات أو
بمشقتها يزيد الثواب عليه من باب ان أفضل الأعمال أحمزها ، فليس الثواب
على نفس المقدمة ، بل على ذي المقدمة ، فإنه يثاب عليه بثواب عظيم على قدر
مقدماته المذكورة في النص . وبتعبير آخر : ان للواجب - ذي المقدمة - حصصا
يكون مقتضى الروايات المزبورة زيادة الثواب على هذه الحصة المعينة وعدمه في
غيرها .
وتوهم : ان الوعد بالثواب على المقدمات يكشف عن استحباب هذه
المقدمات في أنفسها كما يستظهر ذلك من روايات : " من بلغ " ( 3 ) ، ويبنى على
التسامح في أدلة السنن .
يندفع : بأنه - لو تم في نفسه - إنما يلتزم به لو لم يكن هناك وجه آخر
هامش
( 1 ) كامل الزيارات / 133 فيما ورد في زيارة أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 110 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 3 ) المحاسن / 25 والكافي 2 / 87 .