جريان البراءة في طرف التقيد بدون معارض ، كما تقدم بيانه وتوضيحه ، وقد
عرفت أن التحقيق عدم الانحلال ولزوم الاحتياط لتعلق الامر الغيري
بالشرائط وعدم قابليته للبراءة .
واما الاشكال عليه بعدم صحة نفي الوجوب قبل الوقت مع الشك فيه ،
لكون البراءة موجبة للتضييق ، وهو ينافي الامتنان ففيه :
أولا : ان هذا المعنى وان كان اشكالا على المحقق النائيني ، لكنه مما لا
يتجه الالتزام به من قبل المستشكل ، لان دليل البراءة في نظره لا يختص بحديث
الرفع - كما يرى الشيخ ذلك - ، كي يقال باختصاص مجراها بما يكون في جريانها
امتنانا على العباد ، لأنه لسان حديث الرفع . بل أنه ألتزم بان استصحاب عدم
التكليف من أدلة البراءة أيضا ، وخالف في ذلك الشيخ ( رحمه الله ) حيث
استشكل في تماميته دليلا على البراءة . ومن الواضح ان دليل الاستصحاب لا
يختص بمورد الامتنان ، وعليه فحديث الرفع إن لم يشمل الشك في الصورة
المزبورة فاستصحاب عدم التكليف يكفي في اجراء البراءة فيه بنظر المستشكل .
وثانيا : ان ما ذكره لا يصلح اشكالا على المحقق النائيني أيضا ، وذلك لان
نفي الوجوب قبل الوقت إن لم يمكن بأدلة البراءة لمنافاتها الامتنان ، فهو ممكن
بالاستصحاب ، إذ يمكن استصحاب عدم الوجوب إلى الوقت ولا مانع منه .
ولنا ان ندافع عن المحقق النائيني فنقول : ان نظره هو نفي التكليف قبل
الوقت ، ولم يثبت أنه التزم به لجريان أصل البراءة ، وصدور التعبير بالبراءة لا
صراحة فيه في كون الدليل هو أصل البراءة ، بل يمكن أن يكون تعبيرا عن
نتيجة الاستصحاب المحكم في المقام . فتأمل .
واما ما افاده من عدم علمية الوجه الذي ساقه المحقق النائيني لبيان
عدم وجوب الوضوء بعد الوقت لمن أتى به بعده ، وان الوجه العلمي ان يحرر
بنحو آخر ، وهو ما تقدم . فهو غير سديد لأنه إنما يتم إذا التزم بلزوم الاتيان
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 235
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٣٥