تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
أصلا فلا يمكن الاتيان بالعمل بداعي امتثال الامر الغيري . أما انه لا يصلح للداعوية والتحريك ، فلان المكلف عند الاتيان بالمقدمة اما أن يكون مصمما وعازما على الاتيان بذي المقدمة أو يكون عازما على عدم الاتيان به ، فإن كان عازما على الاتيان به ، فاتيانه المقدمة - مع التفاته إلى مقدميتها كما هو المفروض - قهري لتوقف ذي المقدمة عليها ، سواء تعلق بها الامر الغيري كي يدعى دعوته إليها أو لا ، فالاتيان بالمقدمة في هذا التقدير لا ينشأ عن تحريك الامر الغيري ، بل هو أمر قهري ضروري ومما لا محيص عنه . وان كان عازما على عدم الاتيان بذي المقدمة ، فلا يمكنه قصد الامر الغيري بالاتيان بالمقدمة ، إذ ملاك تعلق الامر الغيري بالمقدمة هو جهة مقدميتها والوصول بها إلى الواجب النفسي ، لو لم نقل - إذ وقع الكلام في أن المقدمية جهة تعليلية للوجوب الغيري أو جهة تقييدية - : بان موضوع الامر الغيري هو المقدمة بما هي مقدمة لا ذات المقدمة . ومن الواضح أنه مع قصد عدم الاتيان بذي المقدمة لا تكون جهة المقدمية وتوقف الواجب عليها ملحوظة عند الاتيان بالمقدمة ، ومعه لا معنى لقصد امتثال الامر الغيري ، بالعمل ، إذا جهة تعلق الامر الغيري غير ملحوظة أصلا . ويتضح هذا الامر على القول بكون الامر الغيري متعلقا بالمقدمة الموصلة ، فإنه مع القصد إلى ترك الواجب النفسي لا يكون المأتي به واجبا بالوجوب الغيري ، فلا معنى لقصد امتثاله فيه لأنه ليس بمتعلق الوجوب . وخلاصة الكلام : ان البرهان والعمل العرفي قائمان على عدم استحقاق العقاب والثواب على مخالفة الامر الغيري وموافقته . الجهة الثانية : انه بناء على عدم كون ترك الواجب الغيري موجبا لاستحقاق العقاب ، فلو ترك مقدمة لواجب استقبالي بحيث لا يتمكن من الواجب في ظرفه عند تركها ، كما لو ترك إحدى المقدمات المفوتة كالغسل قبل