تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
واما ما افاده من جريان البراءة في الشك في الوجوب النفسي للوضوء قبل الوقت فيخدش : بعدم امكان البراءة ، لأنها مستلزمة لتضييق دائرة الواجب وتقليل افراده التخييرية ، وهذا ينافي الامتنان المفروض انه ملاك البراءة . ولذا يمنع من جريان البراءة في كل مورد يوجب جريانها للتضييق على المكلف والكلفة عليه لا السعة . واما ما افاده من جريان البراءة من الوضوء بعد الوقت لو أتى به قبله على تقدير كونه غيريا . فهو في نفسه وان كان تاما ، الا ان الذي ينبغي ان يذكر في وجهه علميا هو : ان المعلوم على تقدير الغيرية هو أصل تقيد الواجب بالوضوء ، واما تقيده به على أن يؤتى به بعد دخول الوقت فهو غير معلوم ، فتنفى الخصوصية المذكورة بالبراءة . واما ما ذكره في وجه ذلك : من كون المعلوم لزوم الاتيان بالوضوء لمن لم يأت به قبل الوقت ، اما من أتى به قبله فلا يعلم لزوم الاتيان به بعد الوقت ، فينفي وجوبه عليه بأصالة البراءة . فهو وجه ليس بعلمي ( 1 ) . والتحقيق : ان الوجه الأول الذي ذكره السيد الخوئي وان كان وجها علميا لا خدشة فيه ، إلا أنه لا يرتبط بما هو نظر المحقق النائيني ، فان نظره في كلامه إلى الوجه الثاني كما لا يخفى . واما الاشكال على المحقق النائيني في ما أفاده من جريان البراءة في الجهات الثلاث للشك . فيتحقق الحال فيه : اما لزوم الاحتياط في الشك في تقيد الصلاة بالوضوء ، وان كان تاما في نفسه ، إلا أنه قد عرفت أن المحقق النائيني لا بد له من الذهاب إلى البراءة ، لالتزامه بتعلق الامر الضمني بالشرائط الموجب لانحلال العلم الاجمالي ، لكون
هامش
( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 2 / 393 - الطبعة الأولى .