ثواب واحد على ترك الواجب أو فعله ( 1 ) .
الثاني : ما ذكره المحقق الأصفهاني في تعليقته على الكفاية ، وهو وجه برهاني
لا عرفي كالأول ، ومحصله : ان الوجوب المقدمي بما أنه معلول لوجوب ذي
المقدمة ، لكون الغرض منه غرض تبعي لا استقلالي ، كانت محركيته وباعثيته
تبعية أيضا بتبع باعثية ومحركية الامر النفسي ، فان انبعاث نحو الامتثال الامر
النفسي لازم للانبعاث نحو امتثال الامر الغيري ، كملازمة البعث الغيري للبعث
النفسي ، وإذا كان الانبعاث عن الامر الغيري تابعا للانبعاث عن الامر النفسي
كان أمرا ارتكازيا كنفس البعث الغيري قد لا يلتفت إليه بنحو التفصيل ، وكما
أنه غير مستقل في مقام البعث والانبعاث كذلك هو غير مستقل في مقام عدم
الانبعاث ، فان عدم الانبعاث عنه بتبع عدم الانبعاث عن الامر النفسي ، وعليه
فلا يكون الانبعاث عنه موجبا للقرب ، ولا عدمه موجبا للبعد ، فلا يكون امتثاله
موجبا للثواب ولا عدمه موجبا للعقاب ( 2 ) .
الثالث : وهو وجه برهاني آخر ، فان ما ذكره المحقق الأصفهاني بهذا
المقدار لا يخرج عن كونه وجها صوريا لا يخلو عن خدشة عند التأمل .
ومحصل ما نريد ان نقوله بيانا لهذا الوجه هو : ان الثواب انما ينشأ عن
اتيان العمل مرتبطا بالمولى بالاتيان به بداعي الامر - الذي هو معنى الامتثال - ،
فترتب الثواب على موافقة الامر الغيري انما تتصور بالاتيان بالمقدمة بداعي
الامر الغيري ، ومن الواضح ان الامر الغيري لا يصلح للداعوية والتحريك
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 110 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
هذا ما افاده سيدنا - دام ظله - في مجلس الدرس ، لكن ظاهر الكفاية ان الوجه برهاني لا عرفي ، لتعبيره
باستقلال العقل ، وإن لم يبين جهته . وعلى كل فهو وجه في نفسه وإن لم يكن مراد صاحب الكفاية . هكذا
تفضل سيدنا الأستاذ - دام ظله - أخيرا بعد عرض الامر عليه . ( منه عفي عنه ) .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 197 - الطبعة الأولى .