لتعارض الأصلين حينئذ .
ولكنه انما يؤاخذ به من يلتزم بكون الشروط متعلقة للامر الغيري - كما
هو الحق - واما من يلتزم بكونها متعلقة للامر الضمني كالاجزاء كالمحقق
النائيني ، فالعلم الاجمالي منحل لجريان البراءة في طرف دون آخر كما عرفت .
الصورة الثالثة : ان يعلم تفصيلا بوجوب أمرين وشك في كون أحدهما
المعين شرطا للآخر ، مع عدم العلم بتماثل الوجوب فيهما من حيث الشرائط ، كما
إذا علمنا بوجوب الصلاة نفسيا في الوقت الخاص ، وعلمنا بوجوب الوضوء
وشك في أنه نفسي أو غيري ، وإذا كان نفسيا فهو غير مقيد بالوقت الخاص ،
وإذا كان غيريا فهو مقيد به لتبعيته لوجوب ذي المقدمة .
وقد ذكر المحقق النائيني ان الشك في هذه الجهة يتصور من جهات ، وهو
في جميعها مجرى البراءة :
الأولى : الشك في وجوب تقيد الصلاة بالوضوء ، وقد تقدم ان الأصل فيه
هو البراءة من وجوبه .
الثانية : الشك في وجوب الوضوء قبل الوقت ، لاحتمال كونه نفسيا أو انه
يختص بما بعد الوقت ، فتجري البراءة من وجوبه قبل الوقت .
الثالثة : الشك في أن الوضوء قبل الوقت هل يسقط وجوب الوضوء بعد
الوقت أولا ؟ ومرجع هذا الشك إلى الشك في أن وجوب الوضوء بعد الوقت هل
هو مطلق أو مختص بمن لم يتوضأ قبله ، ومقتضى البراءة عدم وجوبه بالنسبة
إلى من توضأ قبل الوقت ، فأصالة البراءة عن تقيد الصلاة بالوضوء وعن
وجوبه قبل الوقت وعن وجوبه لمن توضأ قبل الوقت بلا معارض .
وقد ذكر ان نتيجة البراءة في الجهة الأولى والثالثة نتيجة النفسية ،
ونتيجتها في الجهة الثانية نتيجة الغيرية في تقيد الوجوب بما بعد الوقت ، لأنه
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 232
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٣٢