تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
والعقاب على تركها من غير ناحيته غير معلوم فتجري فيه البراءة بلا معارض . ولكن الانصاف ان هذا الوجه إنما يتم بالنسبة إلى خصوص اجزاء المركب دون الشرائط ، لأنها لا يتقوم بها المركب فلا يكون تركها تركا للمركب كالاجزاء ، بل يكون تركها سببا وملازما لترك المركب ، فليس هناك تروك متعددة للمركب بتعدد الشرائط كي يتصور التفكيك بينها في المؤاخذة وعدمها ، ووضوح هذا المعنى موكول إلى محله ، وانما القصد هو الإشارة إلى جهة الاشكال في كلامه من هذه الجهة ، وان إقحام ذلك المبحث فيما نحن فيه وتطبيقه عليه في غير محله . الثالثة : ما افاده من حمل كلام صاحب الكفاية على هذه الصورة واستشكاله في اجرائه البراءة من الوضوء . وجهة الخدشة فيه : ان نظر صاحب الكفاية إلى صورة أخرى غير هذه الصورة ، وهي ما إذا علم اجمالا بوجوب شئ مردد بين كونه نفسيا أو غيريا مع العلم بأنه لو كان غيريا فذي المقدمة ليس بفعلي ، كما إذا علمت الحائض بوجوب الوضوء عليها ، لكنها ترددت في كونه نفسيا أو غيريا لأجل الصلاة ، والمفروض - بحكم كونها حائضا - عدم وجوب الصلاة عليها فعلا . ومن الواضح ان اجراء البراءة في هذه الصورة لا اشكال فيه ، إذ مع العلم بعدم فعلية الواجب النفسي الذي يحتمل كون الواجب المعلوم قيدا له ، لا يكون العلم الاجمالي بوجوب الشئ المردد بين كونه نفسيا وغيريا منجزا ، لأنه لو كان غيريا لا يكون فعليا ، فلا يكون أحد طرفيه فعليا ، فهو ليس بمنجز على كل تقدير ، فلا مانع من جريان البراءة فيه . فلاحظ . ونتيجة الكلام : ان المتعين في هذه الصورة هو الاحتياط باتيان الوضوء والصلاة المقيدة به للعلم الاجمالي بالوجوب النفسي المردد بينهما ، ولا وجه لانحلاله بناء على ما عرفت من عدم قابلية الوجوب الغيري لجريان البراءة ،