تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
فجريان البراءة فيه من غير ناحية الوضوء لا ينافي عدم جريانها من ناحيته ( 1 ) . وبالجملة : مرجع كلام المحقق النائيني إلى دعوى انحلال العلم الاجمالي إلى العلم التفصيلي بلزوم الوضوء واستحقاق العقاب على تركه ، وشك بدوي في لزوم الصلاة بسائر اجزائها وشرائطها ، فتكون مجرى البراءة بلا معارض . وقد وافقه السيد الخوئي على ذلك ، فذهب إلى انحلال العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بلزوم الوضوء ، وشك بدوي في وجوب الصلاة ، فيكون وجوبها مجرى البراءة بلا معارض لعدم جريانها في الوضوء بعد العلم بوجوبه ( 2 ) . وما افاده المحقق النائيني مخدوش من جهات : الأولى : ما افاده من دعوى الانحلال للعلم التفصيلي بوجوب الوضوء والشك في وجوب الصلاة . وجهة الخدشة في ذلك : قد عرفتها بما تقدم من عدم قابلية الوجوب الغيري لجريان البراءة ، فلا يكون طبيعي الوجوب مجرى البراءة ، بل مجراه خصوص الوجوب النفسي وهو مشكوك في الفرض ، فتكون البراءة من وجوب الصلاة معارضة بالبراءة من وجوب الوضوء نفسيا . فلا ينحل العلم الاجمالي بما ذكر ، لفرض تعارض الأصلين الذي هو قوام منجزية العلم الاجمالي . اللهم إلا أن يقال إن المحقق النائيني يلتزم بكون الشرائط متعلقة للامر النفسي الضمني كالاجزاء . وعليه فيكون الوجوب النفسي للوضوء معلوما على التقديرين إلا أنه على تقدير استقلالي وعلى آخر ضمني . ومن الواضح قابلية الامر الضمني لجريان البراءة . وعليه فيمتنع جريان البراءة من وجوب الوضوء حينئذ للعلم بكلية المانع منها ، فتكون البراءة من وجوب الصلاة بلا معارض
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 171 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 2 / 389 - الطبعة الأولى .