فالتفت .
الثانية : ما أفاده من تطبيق الالتزام بالتفكيك في تنجيز المركب على
ما نحن فيه .
ولايضاح وجه الخدشة فيه لا بأس بالإشارة إلى المقصود بالتفكيك في
مقام التنجيز فنقول : ان المركب بما أنه عين اجزائه كان ترك كل جزء موجبا لترك
المركب ، فترك المركب يمكن أن يكون بترك كل جزء على حده ، وإذا كان المركب
واجبا كان تركه بترك أي جزء من اجزائه موجبا للمؤاخذة والعقاب . وقد ذكر
في مبحث الأقل والأكثر انه يمكن عقلا التفكيك في اجزاء المركب ، فيكون ترك
المركب بترك بعضها موجبا للمؤاخذة وتركه البعض الآخر غير موجب
للمؤاخذة .
وعلى هذا الأساس بني على اجراء البراءة العقلية من الزائد على الأقل
المتيقن ، وانحلال العلم الاجمالي بالوجوب المردد بين الأقل والأكثر . بتقريب : ان
المؤاخذة على ترك الواجب من جهة ترك الأقل معلومة فلا تجري فيها البراءة .
واما المؤاخذة على تركه من ترك الزائد المشكوك فهي غير معلومة فيكون الزائد
مجرى البراءة وان استلزم نفي المؤاخذة على ترك الواجب - لو كان المشكوك
جزء واقعا - ، إذ لا امتناع من نفي العقاب على ترك الواجب من جهة واثباته
من جهة أخرى .
وصاحب الكفاية حين أنكر جريان البراءة العقلية في الأقل والأكثر انما
هو لأجل انكاره امكان التفكيك ، فلا ينحل العلم الاجمالي ( 1 ) .
إذا عرفت هذا نقول : ان نظر المحقق النائيني إلى تطبيق هذه القاعدة
على ما نحن فيه ، فان العقاب على ترك الصلاة من جهة ترك الوضوء معلوم ،
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 364 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .