تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الوجوب مطلقا ، سواء وجب شئ آخر أو لم يجب في قبال تقييده بثبوته عند وجوب غيره . وعليه فيثبت بالاطلاق كون الواجب نفسيا ( 1 ) . وقد أورد المحقق الأصفهاني على ما افاده صاحب الكفاية إيرادات ثلاثة : الأول : ان التفاوت بين النفسي والغيري لما كان من جهة ان النفسي ما كان الداعي إلى وجوبه حسن ذاته والغيري ما كان الداعي إلى وجوبه التوصل به إلى واجب نفسي ، وكان المحتاج إلى التنبيه عرفا هو المعنى الثاني - أعني ما كان الداعي فيه التوصل إلى واجب آخر - كان اللازم جعل الاطلاق بمعنى عدم تقييده بانبعاثه عن داع آخر غير نفس الواجب ، لا بمعنى عدم تقييده بوجوب شئ آخر كما هو ظاهر صاحب الكفاية ، فان الاطلاق بالمعنى الذي ذكرناه هو المتناسب مع واقع النفسية دون ما افاده صاحب الكفاية ، فإنه ليس بمعنى النفسية ، بل هو لازم لها . الثاني : ان التقييد بالمعنى الذي عرفته ، أعني كونه منبعثا عن داع غير الواجب لا يتنافى مع كون البعث المنشأ جزئيا حقيقيا . وعليه فلا مانع من التمسك باطلاق الصيغة في نفيه وان التزم بان الموضوع له هو واقع الطلب ، إذ مرجع التمسك بالاطلاق إلى التمسك بظهور الصيغة في هذا الفرد دون ذلك ، لاحتياج أحدهما إلى مؤونة دون الآخر . الثالث : ان القيود تارة تكون من الشؤون والأطوار . وأخرى تكون من قبيل الدواعي والأسباب ، فإذا كان من الأول أوجب تضييق المعنى المقيد ، بخلاف ما إذا كان من قبيل الثاني ، فان تقييد الشئ بداع خاص لا يوجب تضييق معناه ، وعليه فالتقييد بالداعي لا يوجب التضييق . وعلى هذا فلا مانع من تقييد مدلول الصيغة بداع خاص ، وان التزم بأنه
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 109 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 216 | السيد عبد الصاحب الحكيم