الوجوب مطلقا ، سواء وجب شئ آخر أو لم يجب في قبال تقييده بثبوته عند وجوب
غيره . وعليه فيثبت بالاطلاق كون الواجب نفسيا ( 1 ) .
وقد أورد المحقق الأصفهاني على ما افاده صاحب الكفاية إيرادات ثلاثة :
الأول : ان التفاوت بين النفسي والغيري لما كان من جهة ان النفسي ما
كان الداعي إلى وجوبه حسن ذاته والغيري ما كان الداعي إلى وجوبه التوصل
به إلى واجب نفسي ، وكان المحتاج إلى التنبيه عرفا هو المعنى الثاني - أعني ما
كان الداعي فيه التوصل إلى واجب آخر - كان اللازم جعل الاطلاق بمعنى عدم
تقييده بانبعاثه عن داع آخر غير نفس الواجب ، لا بمعنى عدم تقييده بوجوب
شئ آخر كما هو ظاهر صاحب الكفاية ، فان الاطلاق بالمعنى الذي ذكرناه هو
المتناسب مع واقع النفسية دون ما افاده صاحب الكفاية ، فإنه ليس بمعنى
النفسية ، بل هو لازم لها .
الثاني : ان التقييد بالمعنى الذي عرفته ، أعني كونه منبعثا عن داع غير
الواجب لا يتنافى مع كون البعث المنشأ جزئيا حقيقيا . وعليه فلا مانع من
التمسك باطلاق الصيغة في نفيه وان التزم بان الموضوع له هو واقع الطلب ، إذ
مرجع التمسك بالاطلاق إلى التمسك بظهور الصيغة في هذا الفرد دون ذلك ،
لاحتياج أحدهما إلى مؤونة دون الآخر .
الثالث : ان القيود تارة تكون من الشؤون والأطوار . وأخرى تكون من
قبيل الدواعي والأسباب ، فإذا كان من الأول أوجب تضييق المعنى المقيد ،
بخلاف ما إذا كان من قبيل الثاني ، فان تقييد الشئ بداع خاص لا يوجب
تضييق معناه ، وعليه فالتقييد بالداعي لا يوجب التضييق .
وعلى هذا فلا مانع من تقييد مدلول الصيغة بداع خاص ، وان التزم بأنه
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 109 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .