سواء كان القيد من قبيل الدواعي أو كان من الشؤون والأطوار . فالتفريق بين
القيود في استلزام نحو منها التضييق وعدم استلزام نحو آخر منه لا وجه له ، بل
هي جميعها مستلزمه للتضييق ان قيد بها المفهوم ، وغير مستلزمه له ان قيد بها
المصداق لعدم قابليته للتضييق .
وبعبارة أخرى : انه إذا كان الغرض من التفريق بين نحوي القيود هو
بيان قابلية مدلول الهيئة التي هو الفرد الحقيقي للطلب للتقيد بالداعي الخاص ،
لعدم كون التقييد به موجبا للتضييق الممتنع في الفرد كالتقييد بما هو من شؤون
الشئ ، فإنه يمتنع طروه على الفرد ، لان مفاده التضييق وهو ممتنع في الفرد ، إذا
كان الغرض ذلك فهو منتف ، لان التقييد بكلا نحويه يؤدي إلى تضييق دائرة
المقيد فيمتنع ان يتحقق فيما هو غير قابل للضيق .
وخلاصة الكلام : ان ما افاده صاحب الكفاية في تقريب التمسك
بالاطلاق ، وفي دفع ما قيل في منع الاطلاق ، وجيه من الجهة التي ينظر إليها
صاحب الكفاية ، أعني عموم الموضوع له وخصوصه .
والذي يتحصل : انه ان التزم بكون مدلول الهيئة واقع الطلب ، أو انه
النسبة الخاصة الطلبية ، كما هو التحقيق ، امتنع التمسك باطلاق الهيئة في اثبات
الوجوب النفسي لعدم قابليتها للتقييد .
واما بناء على ما التزم به صاحب الكفاية من كون مدلول الهيئة مفهوم
الطلب القابل للتقييد ، كان التمسك باطلاق الهيئة باعتبار هذه الجهة ممكنا .
إلا أنه يشكل من جهة أخرى تقدم ذكرها فيما مر ، وهي ان مدلول الهيئة
بنظر صاحب الكفاية وان كان معنى عاما ، إلا أنه ملحوظ باللحاظ الآلي ، فإنه
هو الفارق بين معاني الأسماء والحروف في نظره ( قدس سره ) ، ولا يخفى ان
الاطلاق يتنافى مع هذا الفرض ، إذ هو يستدعي تعلق اللحاظ الاستقلالي
بالمطلق ، كيف ؟ والمفروض أنه يكون في مقام البيان الملازم لتوجه المتكلم إلى
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 219
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢١٩