تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
محذور فيه ويثبت به الوجوب النفسي ، فما أفاده صاحب الكفاية في جهة التمسك بالاطلاق مما لا محيص عنه . وبالجملة : في الواجب النفسي جهتان : إحداهما : كونه منبعثا عن حسن نفسه ، أولا عن غيره . ثانيتهما : كونه ثابتا على جميع التقادير وفي جميع الأحوال ، ولا يمكن التمسك بالاطلاق من الجهة الأولى ، لأنها قيد زائد تحتاج إلى بيان وان كان عدميا ، لان ما لا يحتاج إلى البيان الزائد هو عدم القيد لا التقيد بالعدم ، فان التقيد بالعدم كالتقيد بالوجود قسيم الاطلاق وينفى به . نعم يمكن التمسك بالاطلاق من الجهة الثانية ، وبها يثبت الوجوب النفسي ، واليها نظر صاحب الكفاية في كلامه ، فما أفاده متجه . واما الثاني : فقد اتضحت الخدشة فيه ، لأنه متفرع على تمامية الأول ، فبعد ان عرفت أن موضوع الاطلاق لا يرتبط بداعي الوجوب ، بل بثبوت الوجوب مطلقا ، لا يبقى مجال لدعوى أن التقييد بالغيرية بهذا المعنى - أي بمعنى الانبعاث عن داع غير الواجب - لا يتنافى مع الجزئية الحقيقية ، إذ الاطلاق لا يثبت النفسية من هذه الجهة كي يدعى عدم منافاتها للجزئية الحقيقية ، والبحث أجنبي عنها . واما الثالث : فلان موضوع التقييد بالداعي وما هو من قبيلة مما كان في مرحلة سابقة عن وجود الشئ أو لا حقة له ، اما ان يفرض المفهوم أو المصداق . فان فرض المفهوم فاستلزامه لتضييق دائرته أمر بديهي غير قابل للانكار ، فان المفهوم بعد تقييده بداع خاص يتحدد صدقه على الافراد وتتضيق دائرة انطباقه ، فمفهوم الاحتراق - مثلا - ينطبق على كل فرد من افراده ، فإذا قيد بما كان ناشئا عن السبب الخاص كالنار تضيقت دائرة صدقه فلا ينطبق حينئذ على ما حصل من الكهرباء . وان فرض المصداق ، فهو غير قابل للتضييق ، كما هو المفروض ،